الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

212

تفسير روح البيان

فعليك ببذل الوجود وافنائه فإنه تعالى انما يتجلى لأهل الفناء نعم ان الفناء من التجلي كما دل عليه الخبر المذكور : وفي المثنوى چون تجلى كرد أوصاف قديم * پس بسوزد وصف محدث را كليم « 1 » قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ - روى - ان اليهود قالوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انك لتقل ذكر الرحمن وقد أكثر اللّه في التوراة فنزلت . والدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء والمراد باللّه والرحمن الاسم لا المسمى وأو للتخيير والمراد انهما سيان في حسن الاطلاق والإفضاء إلى المقصود . والمعنى سموا بهذا الاسم أو بهذا واذكروا اما هذا واما هذا أَيًّا ما تَدْعُوا [ هر كدام را بخوانيد وبدان حق را خوانده باشيد ] والتنوين عوض عن المضاف اليه وما صلة لتأكيد ما في أي من الإبهام اى أي هذين الاسمين سميتم وذكرتم فَلَهُ اى للمسمى لان التسمية لمسمى هذين الاسمين وهو ذاته تعالى لا للاسم الْأَسْماءُ الْحُسْنى وحسن جميع أسمائه يستدعى حسن ذينك الاسمين . والحسنى تأنيث الأحسن لان حكم الأسماء حكم المؤنث نحو الجماعة الحسنى وكونها حسنى لدلالتها على صفات الجلال والجمال قال في بحر العلوم معنى كونها أحسن الأسماء انها مستقلة بمعاني التقديس والتمجيد والتعظيم والربوبية والإلهية والافعال التي هي النهاية في الحسن وقال بعضهم نزلت هذه الآية حين سمع المشركون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول يا اللّه يا رحمن فقالوا انه ينهانا ان نعبد الهين وهو يدعو الها آخر فالمراد هو التسوية بين اللفظين بأنهما مطلقان على ذات واحدة وان اختلف معناهما واعتبار اطلاقهما والتوحيد انما هو للذات الذي هو المعبود وأو للإباحة لان الإباحة يجوز فيها الجمع بين الفعلين دون التخيير واللّه اعلم قال المولى الفناري رحمه اللّه ان لاسم الجلالة اختصاصا وضعيا واستعماليا وللرحمن اختصاصا استعماليا وقولهم رحمن اليمامة مسيلمة تعنت في كفرهم كما لو سموه اللّه مثلا انتهى وقال الامام السهيلي رحمه اللّه في كتاب التعريف والاعلام كان مسيلمة قديما يتكذب ويتسمى بالرحمن وقد قيل إنه تسمى بالرحمن قبل مولد عبد اللّه والد النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم عمر عمرا طويلا إلى أن قتل باليمامة قتله وحشي في خلافة أبى بكر رضى اللّه عنه انتهى - وروى - ان بعض الجبابرة سمى نفسه بلفظ الجلالة فصهر ما في بطنه من دبره وهلك من ساعته لان هذا الاسم الجليل لا يليق الا لجناب الحق تعالى ولهذا لم يشاركه فيه أحد كما قال تعالى هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا اى مشاركا له في هذا الاسم وقال فرعون مصر للقبط أنا ربكم الأعلى ولم يقدر ان يقول انا اللّه تعالى قال حضرة الهدائى قدس سره استمداد جميع الأسماء من الاسم الرحمن الذي هو مقام خاتم النبوة والشافعة العامة واليه ينتهى كل الأسماء واستمداده من اسم الذات فينبغي للسالك ان لا يقصر بالعبادة في مراتب بعض الأسماء حتى يصل إلى المسمى ويجمع جميع الأسماء ويكون فوق الكل : وفي المثنوى دست شد بالاى دست اين تا كجا * تا بيزدان كه اليه المنتهى كان يكى درياست بىغور وكران * جمله درياها چو سيلى پيش ان وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ اى بقراءة صلاتك في المسجد الحرام بحيث تسمع المشركين فان

--> ( 1 ) در أوائل دفتر سوم در بيان باز وحي آمدن بمادر موسى عليه السلام إلخ