الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

200

تفسير روح البيان

اللّه وضع للناس وشرفه بالإضافة إلى نفسه فقال له بيتي ثم حين أراد ان يخلق آدم سواه ونفخ فيه من روحه اى من الروح المضاف إلى نفسه وهو روح النبي صلى اللّه عليه وسلم كما قال فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فكان روح آدم من روح النبي عليه السلام بهذا الدليل وكذلك أرواح أولاده لقوله تعالى ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وقال في عيسى ابن مريم عليه السلام فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا فكانت النفخة لجبريل وروحها من روح النبي عليه السلام المضاف إلى الحضرة وهذا أحد اسرار قوله ( آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة ) ثم قوله تعالى وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا راجع إلى اليهود الذين سألوا النبي عليه السلام عن الروح يعنى انكم سألتموني وقد أجبتكم انه من امر ربى ولكنكم ما تفقهون كلامي لانى أخبركم عن عالم الآخرة وعن الغيب وأنتم أهل الدنيا والحس وعلمها قليل بالنسبة إلى الآخرة وعلمها فإنكم عن علمها غافلون كقوله تعالى يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ انتهى ما في التأويلات باختصار وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ اللام الأولى موطئة للقسم المحذوف والثانية لام الجواب وهذا الجواب ساد مسد جوابي القسم والشرط والمعنى واللّه ان شئنا ذهبنا بالقرآن ومحوناه من المصاحف والصدور فلم نترك منه اثر أو بقيت كما كنت لا تدرى ما الكتاب وهذا الكلام وارد على سبيل الفرض والمحال يصح فرضه لغرض فكيف ما ليس بمحال ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ بالقرآن اى بعد ذهابه كما قال الكاشفي [ پس نيابى تو براي خود بآن يعنى نيابى بعد از بردن آن ] عَلَيْنا وَكِيلًا [ وكيلي كه آنرا استرداد بر ما كند وبسينها ومصحفها باز آرد ] وعلينا متعلق بوكيلا إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ الا ان يرحمك ربك فيرد عليك كأن رحمته تتوكل عليك بالرد فالاستثناء متصل وقال الكاشفي [ ليكن رحمتست از پروردگار تو كه آنرا باقي ميكذارد ومحو نمىكند ] فالاستثناء منقطع وفي الكواشي إلا رحمة مفعول له اى حفظناه عليك للرحمة ثم قال وهذا خطاب له عليه السلام والمراد غيره إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً با رسالك وإنزال الكتاب عليك وابقائه في حفظك قال الكاشفي [ بدرستى كه فضل اوست بر تو بزرك كه تراسيد ولد آدم ساخته وختم پيغمبران كردانيد ولواء حمد ومقام محمود بتو داد وقرآن بتو فرستاده در ميان أمت تو باقي ميكذارد ومحو نمىسازد ] قُلْ للذين لا يعرفون جلالة قدر التنزيل بل يزعمون أنه من كلام البشر لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ اى اتفقوا عَلى أَنْ يَأْتُوا [ بيارند ] بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ في البلاغة وكمال المعنى وحسن النظم والاخبار عن الغيب وفهم العرب العرباء وأرباب البيان وأهل التحقيق وتخصيص الثقلين بالذكر لان التحدي معهما لا مع الملائكة إذ المنكر لكونه من عند اللّه منهما لا من غيرهما والا فلا يقدر على إتيان مثله الا اللّه تعالى وحده وفي عين الحياة لفظ الجن يتناول الملائكة وكل من لم يدركه حس البصر لأنهم مستورون عن البصر يقال جن بترسه إذا ستربه ولذا قيل للترس المجن وفي بحر العلوم ذكر الانس والجن دون الملائكة إشارة إلى أن من شأن الثقلين