الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

195

تفسير روح البيان

في اناء طاهر ومحيت بماء طاهر وغسل المريض وجهه عوفي بإذن اللّه فإذا شرب من هذا الماء من يجد في قلبه تقلبا أو شكا أو رجيفا أو خفقانا يسكن بإذن اللّه وزال عنه ألمه وإذا كتبت بمسك في اناء زجاج ومحيت بماء ورد وشرب ذلك الماء البليد الذي لا يحفظ يشربه سبعة أيام زالت بلادته وحفظ ما يسمع فعلى العاقل ان يتمسك بالقرآن ويداوى به مرضه وقد ورد ( القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم اما داؤكم فذنوبكم واما دواؤكم فالاستغفار ) فلابد من معرفة المرض أولا فإنه ما دام لم يعرف نوعه لا تتيسر المعالجة وأهل القرآن هم الذين يعرفون ذلك فالسلوك بالوسيلة أولى وَإِذا أَنْعَمْنا [ وچون انعام كنيم ما ] عَلَى الْإِنْسانِ بالصحة والسعة أَعْرَضَ [ روى بگرداند از شكرها ] وَنَأى بِجانِبِهِ [ وبنفس خود دور شود وكرانه كيرد يعنى تكبر وتعظم نمايد واز طريق حق بر طرف كردد ] فهو كناية عن الاستكبار والتعظم لان نأى الجانب وتحويل الوجه من ديدن المستكبرين يقال نأيته وعنه بعدت وكذاناء وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ من فقر أو مرض أو نازلة من النوازل وفي اسناد المساس إلى الشر بعد اسناد الانعام إلى ضمير الجلالة إيذان بان الخير مراد بالذات والشر ليس كذلك كانَ يَؤُساً شديد اليأس من روح اللّه وفضله وهذا وصف للجنس باعتبار بعض افراده ممن هو على هذه الصفة ولا ينافيه قوله تعالى وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ ونظائره فان ذلك شأن بعض منهم قُلْ كُلٌّ من المؤمنين والكافرين يَعْمَلُ عمله عَلى شاكِلَتِهِ طريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلالة : يعنى [ هر كس آن كند كه از وسزد ] هر كسى آن كند كز وشايد من قولهم طريق ذو شواكل وهي الطرق التي تشعب منه قال في القاموس الشاكلة الشكل والناحية والنية والطريقة والمذهب فَرَبُّكُمْ الذي برأكم على هذه الطبائع المختلفة أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا اسدّ طريقا وأبين منها جا اى يعلم المهتدى والضال فيجازى كلا بعمله وفي الآية إشارة إلى أن الأعمال دلائل الأحوال : وفي المثنوى در زمين كر نيشكر ور خود نيست * ترجمان هر زمين نبت ويست فمن وجد نفسه في خير وطاعة وشكر فليحمد اللّه تعالى كثيرا ومن وجدها في شر وفسق وكفران ويأس فليرجع قبل ان يخرج الأمر من يده - روى - ان ملكا صاحب زينة واسع المملكة كثير الخزينة اتخذ ضيافة وجمع أمراءه واحضر ألوان الأطعمة والأشربة فلما أرادوا التناول إذا طرق رجل حلقة الباب بحيث تزلزل السرير فقال له الغلمان ما هذا الحرص وسوء الأدب أيها الفقير اصبر حتى نأكل ونطعمك فقال مالي حاجة إلى طعامكم وانما أريد الملك فقالوا مالك وللملك فطرق ثانيا أشد من الأول فقصدوا اليه بالسلاح فصاح صيحة وقال مكانكم انا ملك الموت جئت اقبض روح ملك دار الفناء فبطلت حواسهم وقواهم عن الحركة فاستمهل الملك فأبى فتأسف وقال لعن اللّه المال فإنه غرنى فاليوم خرجت صفر اليد وبقي نفعه للأعداء وحسابه وعذابه علىّ فانطق اللّه المال فقال لا تلعننى بل العن نفسك فانى كنت مسحرا لك وكنت مختارا فالآن لم تترك الظلم لا عتيادك حتى تسب البريء والمذنب أنت