الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

193

تفسير روح البيان

وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما إذا كثر الطعام فحذرونى * فان القلب يفسده الطعام إذا كثر المنام فنبهونى * فان العمر ينقصه المنام إذا كثر الكلام فسكتونى * فان الدين يهدمه الكلام إذا كثر المشيب فحرّ كونى * فان الشيب يتبعه الحمام وفي الخبر ( إذا نام العبد عقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد فان قعد وذكر اللّه انحلت عقدة فان توضأ انحلت عقدة أخرى وان صلى ركعتين انحلت العقد كلها فأصبح نشيطا طيب النفس والا أصبح كسلان خبيث النفس ) وليل القائم يتنور بنور عبادته كوجهه - يحكى - عن شاب عابد أنه قال نمت عن وردى ليلة فرأيت كأنّ محرابى قد انشق وكأني بجوار قد خرجن من المحراب لم ار أحسن وجها منهن وإذا واحدة فيهن شوهاء اى قبيحة لم ار أقبح منها منظرا فقلت لمن أنتن ولمن هذه فقلن نحن لياليك التي مضين وهذه ليلة نومك فلومت في ليلتك هذه لكانت هذه حظك وكان بعض الصالحين يقوم الليل كله ويصلى صلاة الصبح بوضوء العشاء كأبي حنيفة رحمه اللّه ونحوه قال بعضهم لان أرى في بيتي شيطانا أحب إلى من أن أرى وسادة فإنها تدعو إلى النوم وقال بعض العارفين ان اللّه يطلع على قلوب المستيقظين بالأسحار فيملأها نورا فترد الفوائد على قلوبهم فتستنير ثم تنتشر من قلوبهم إلى قلوب الغافلين وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي القبر مُدْخَلَ صِدْقٍ اى ادخالا مرضيا على طهارة وطيب من السيئات وَأَخْرِجْنِي منه عند البعث مُخْرَجَ صِدْقٍ اى إخراجا مرضيا ملقى بالكرامة آمنا من السخط يدل على هذا المعنى ذكره اثر البعث . فالمدخل والمخرج مصدران بمعنى الإدخال والإخراج والإضافة إلى الصدق لأجل المبالغة نحو حاتم الجود اى ادخالا يستأهل ان يسمى ادخالا ولا يرى فيه ما يكره لأنه في مقابلة مدخل سوء ومخرج سوء وقيل المراد إدخال المدينة والإخراج من مكة فيكون نزولها حين امر بالهجرة ويدل عليه قوله تعالى وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ وقيل إدخاله في كل ما يلابسه من مكان أو أمر وإخراجه منه ورجح الأكثرون هذا الوجه فالمعنى حيثما أدخلتني وأخرجتني فليكن بالصدق منى ولا تجعلني ذا وجهين فان ذا الوجهين لا يجوز ان يكون أمينا وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ من خزائن نصرك ورحمتك سُلْطاناً برهانا وقهرا نَصِيراً ينصرني من أعداء الدين أو ملكا وعزا ناصرا للاسلام مظهرا له على الكفر فاجيبت دعوته بقوله واللّه يعصمك من الناس فان حزب اللّه هم الغالبون ليظهره على الدين كله ليستخلفنهم في الأرض ووعده لينزعن ملك فارس والروم فيجعل له وعنه عليه السلام انه استعمل عتاب بن أسيد على أهل مكة وقال ( انطلق فقد استعملتك على أهل اللّه ) وكان شديدا على المريب لينا على المؤمن وقال لا واللّه لا اعلم متخلفا يتخلف عن الصلاة في جماعة الا ضربت عنقه فإنه لا يتخلف عن الصلاة الا منافق فقال أهل مكة يا رسول اللّه لقد استعملت على أهل اللّه عتاب بن أسيد أعرابيا جافيا فقال عليه السلام ( انى رأيت فيما يرى النائم كأن عتاب ابن أسيد اتى باب الجنة فاخذ بحلقة الباب فقلقها قلقا شديدا حتى فتح له فدخلها ) فاعز اللّه الإسلام لنصرته المسلمين على