الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
178
تفسير روح البيان
شريعته إذ هو نائب عنه وخليفة له فالاقتران باهل الصلاح والتقوى مما يرفع اللّه به العذاب وقد ورد في الحديث ( إذا تحيرتم في الأمور فاستعينوا من أهل القبور ) ذكره الكاشفي في الرسالة العلية وابن الكمال في الأربعين حديثا والمراد باهل القبور من مات بالاختيار قبل الموت بالاضطرار : قال الحافظ مدد از خاطر رندان طلب اى دل ور نى * كار صعبست مبادا كه خطايى بكنيم واعلم أن المؤمن الصادق في إيمانه لا يعذبه اللّه في الآخرة لان نبيه يكون فيهم يوم القيامة وما دام هو بين الأمة لا يعذبهم اللّه وتقول لهم جهنم جزيا مؤمن فان نورك قد اطفأ ناري فان دخل المجرمون النار فذلك بجهة الخلوص لا الخلود وَإِذْ قُلْنا لَكَ واذكر إذ أوحينا إليك إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ اى علما وقدرة فهم في قبضته فامض لامرك ولا تخف أحدا قال بعض الكبار إحاطة اللّه سبحانه عند العارفين بالموجودات كلها عبارة عن تجليه بصور الموجودات فهو سبحانه بأحدية جميع أسمائه سار في الموجودات كلها ذاتا وحياة وعلما وقدرة إلى غير ذلك من الصفات والمراد بإحاطته تعالى هذه السراية ولا يعزب عنه ذرة في السماوات والأرض وكل ما يعزب عنه يلتحق بالعدم وقالوا هذه الإحاطة ليست كإحاطة الظرف بالمظروف ولا كإحاطة الكل بأجزائه ولا كإحاطة الكلى بجزئياته بل كإحاطة الملزوم بلازمه فان التعينات اللاحقة لذاته المطلقة انما هي لوازم له بواسطة أو بغير واسطة وبشرط أو بغير شرط ولا تقدح كثرة اللوازم في وحدة الملزوم ولا تنافيها وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ المراد بالرؤيا ما عاينه عليه السلام ليلة المعراج من عجائب الأرض والسماء والتعبير عن ذلك بالرؤيا اما لأنه لا فرق بينه وبين الرؤية كما في الكواشي الرؤيا تكون نوما ويقظة كالرؤية أو لأنها وقعت بالليل وتقضت بالسرعة كأنها منام أو لان الكفرة قالوا لعلها رؤيا فتسميتها رؤيا على قول المكذبين قال في الحواشي السعدية قد يقال تسميتها رؤيا على وجه التشبيه والاستعارة لما فيها من الخوارق التي هي بالمنام أليق في مجارى العادات انتهى . اى وما جعلنا الرؤيا التي اريناكها ليلة الاسراء عيانا مع كونها آية عظيمة حقيقة بان لا يتلعثم في تصديقها أحد ممن له أدنى بصيرة الا فتنة افتتن بها الناس حتى ارتد بعضهم وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ عطف على الرؤيا والمراد بلعنها فيه لعن طاعمها على الاسناد المجازى أو ابعادها عن الرحمة فان تلك الشجرة التي هي الزقوم تنبت في أصل الجحيم في ابعد مكان من الرحمة اى وما جعلناها الا فتنة لهم حيث أنكروا ذلك وقالوا إن محمدا يزعم الجحيم تحرق الحجارة ثم يقول ينبت فيها الشجر ولقد ضلوا في ذلك ضلالا بعيدا حيث كابروا قضية عقولهم فإنهم يرون النعامة تبتلع الجمر وقطع الحديد المحماة فلا يضرها ويشاهدون المناديل المتخذة من وبر السمندل تلقى في النار ولا تؤثر فيها قال الكاشفي [ وعجب از ايشان بود كه از درخت سبز آتش ميكرفتند كما قال تعالى جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً وهيچ فكر نمىكردند كه آتش در درخت وديعت نهد چه عجب كه درخت در آتش بروياند ] وهو المرخ والعفار يوجدان في أغلب بوادي العرب يقطع الرجل منهما غصنين مثل السواكين وهما أخضران يقطر منهما الماء