الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
13
تفسير روح البيان
ان يملأ قلوبنا بمحبتهم واعتقادهم ويوفقنا لاعمالهم ورشادهم ويحشرنا معهم وتحت لوائهم ويدخلنا الجنة ونحن من رفقائهم وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ القصد مصدر بمعنى الفاعل يقال سبيل قصد وقاصد اى مستقيم على نهج اسناد حال سالكه اليه كأنه يقصد الوجه الذي يؤمه السالك لا يعدل عنه والمراد بالسبيل الطريق بدليل إضافة القصد اليه اى حق عليه سبحانه بموجب رحمته ووعده المحتوم لا واجب إذ لا يجب عليه شئ من بيان الطريق المستقيم الموصل لمن يسلكه إلى الحق الذي هو التوحيد بنصب الأدلة وإرسال الرسل وإنزال الكتب لدعوة الناس اليه وَمِنْها في محل الرفع على الابتداء اما باعتبار مضمونه واما بتقدير الموصوف اى بعض السبيل أو بعض من السبيل فإنها تذكر وتؤنث * قال ابن الكمال الفرق بين الطريق والصراط والسبيل انها متساوية في التذكير والتأنيث اما في المعنى فبينها فرق لطيف وهو ان الطريق كل ما يطرقه طارق معتادا كان أو غير معتاد والسبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك والصراط من السبيل ما لا التواء فيه اى لا اعوجاج بل يكون على سبيل القصد فهو أخص جائِرٌ اى مائل عن الحق منحرف عنه لا يوصل سالكه اليه وهو طريق الضلال التي لا يكاد يحصى عددها المندرج كلها تحت الجائر كاليهودية والنصرانية والمجوسية وسائر ملل الكفر وأهل الأهواء والبدع ومن هذا علم أن قصد السبيل هو دين الإسلام والسنة والجماعة جعلنا اللّه وإياكم على قصد السبيل وحسن الاعتقاد والعمل وحفظنا وإياكم من الجائر والزيغ والزلل * قال مرجع طريقة الجلوتية بالجيم اعني حضرة الشيخ محمود هدايى الاسكدارى قدس سره رأيت صور اعلام أهل الأديان في مبشرتى ليلة الاثنين والعشرين من جماد الآخرة لسنة اثنتي عشرة والف وهي هذه - هذا علم أهل الايمان وصورة استمداد هم من الحق تعالى بالتوجه إلى العلو اقتداء بمن قال في حقه المولى الأعلى ما زاغ البصر وما طغى 88 هذا علم النصارى وصورة انحرافهم عن الحق 88 هذا علم اليهود وصورة انحرافهم عن الحق اكتفاء بالقلب انتهى وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ اى ولو شاء اللّه ان يهديكم إلى ما ذكر من التوحيد هداية موصلة اليه البتة مستلزمة لاهتدائكم أجمعين لفعل ذلك ولكن لم يشأ لان مشيئته تابعة للحكمة الداعية إليها ولا حكمة في تلك المشيئة لما ان مدار التكليف والثواب والعقاب انما هو الاختيار الجزئي الذي يترتب عليه الأعمال التي بها نيط الجزاء وقال أبو الليث في تفسيره لو علم اللّه ان الخلق كلهم أهل للتوحيد لهداهم انتهى يقول الفقير هو معنى لطيف مبنى على أن العلم تابع للمعلوم فلا يظهر من الأحوال الا ما أعطته الأعيان إلى العلم الإلهي كالايمان والكفر والطاعة والعصيان والنقصان والكمال فمن كان مقتضى ذاته الايمان والطاعة والكمال وكان أهلا لها في عالم عينه الثابتة أعطاها للعلم فشاء اللّه هدايته في هذه النشأة بحكمته ومن كان مقتضى استعداده خلاف لم يشأ اللّه هدايته حين النزول إلى مرتبة وجوده العنصري وإلا لزم التغير في علم اللّه تعالى وهو محال وفي الحديث ( انما انا رسول وليس إلى شئ من الهداية ولو كانت الهداية إلى لآمن كل من الأرض وانما إبليس مزين وليس له من الضلالة شئ ولو كانت الضلالة اليه لاضل كل من في الأرض ولكن اللّه يضل من يشاء ) كذا في تلقيح الأذهان قال الحافظ