الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
125
تفسير روح البيان
المقدس وتوجه إلى مكة وهو على البراق حتى وصل إلى بيته الأشرف بالحرم المكي الاحمى بحجر الكعبة العظيمة أو إلى بيت أم هانى كما يدل عليه ما يجيئ من تقرير القصة وكان زمان ذهابه ومجيئه ثلاث ساعات أو اربع ساعات وفي كلام السبكي ان ذلك كان قدر لحظة ولا بدع لان اللّه تعالى قد يطيل الزمن القصير كما يطوى الطويل لمن يشاء - روى - في مناقب الشيخ موسى السدرانى من أكابر أصحاب الشيخ أبى مدين قدس اللّه سرهما ان له وردا في اليوم والليلة سبعين الف ختمة يقول الفقير قال شيخى وسندى قدس سره في الكلام عليه ان اليوم والليلة اربع وعشرون ساعة فيكون في كل اثنتي عشرة ساعة خمس وثلاثون الف ختمة لأنه اما ان ينبسط إلى ثلاث وأربعين سنة وتسعة أشهر واما إلى أكثر وعلى التقدير الأول يكون اليوم والليلة منبسطا إلى سبع وثمانين سنة وستة أشهر فيكون في كل يوم وليلة من أيام السنين المنبسطة إليها ولياليها ختمتان ختمة في اليوم وختمة في الليلة كما هو العادة ويحتمل التوجيه بأقل من ذلك باعتبار سرعة القاري هذا فإنه صدق وقد كوشف لي هذا وقد صدقته وقبلته وهذا سر عظيم انتهى كلام الشيخ وقد ثبت في الهندسة ان ما بين طرفي قرص الشمس اى عظمه وسعته ضعف ما بين طرفي كرة الأرض مائة ونيفا وستين مرة ثم إن طرفها الأسفل يصل موضع طرفها الأعلى في أقل من ثانية وهي جزء من ستين جزأ من الدقيقة والدقيقة جزء من ستين جزأ من الدرجة وهي جزء من خمسة عشر جزأ من الساعة فإذا كانت هذه السرعة ممكنة للجماد فكيف لا يمكن لأفضل العباد إذا أراد رب البلاد واللّه تعالى قادر على جميع الممكنات فيقدر ان يخلق مثل هذه الحركة في جسد النبي عليه السلام أو فيما يحمله قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره قد ذهب عليه السلام وجاء ولم يتم ماء ابريقه انصبابا ومن كان مؤمنا لا ينكر المعراج ولكن وقوع السير المذكور في مقدار ذلك الزمن اليسير يشكل عند العقل بحسب الظاهر واما عند التحقيق فلا إشكال ألا يرى أن في الوجود الإنساني شيأ لطيفا اعني القلب يسير من المشرق إلى المغرب بل جميع العوالم في آن واحد وهو بديهي لا ينكره من له أدنى تمييز حتى البله والصبيان أفلا يجوز ان تحصل تلك اللطافة لوجود النبي صلى اللّه عليه وسلم بقدرة اللّه تعالى فوقع ما وقع منه في الزمن اليسير راه ز اندازه برون رفتهء * پى نتوان برد كه چون رفتهء عقل در ين واقعه حاشا كند * عقل نه حاشا كه تمنا كند - روى - ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما رجع من ليلته قص القصة على أم هانئ وقال ( انى أريد ان أخرج إلى قريش فأخبرهم بذلك ) فقالت أنشدك اللّه اى بفتح الهمزة اى أسألك باللّه ابن عم اى يا ابن عمى ان لا تحدث اى لا تحدث بهذا قريشا فيكذبك من صدقك فلما كان الغداة تعلقت بردائه فضرب بيده على ردائه فانتزعه من يدها وانتهى إلى نفر من قريش في الحطيم هو ما بين باب الكعبة والحجر الأسود وأولئك النفر مطعم بن عدي وأبو جهل بن هشام والوليد بن المغيرة فقال ( انى صليت العشاء ) اى أوقعت صلاة في ذلك الوقت ( في هذا المسجد وصليت به الغداة ) اى أوقعت صلاة في ذلك الوقت والا فصلاة العشاء لم تكن فرضت وكذا صلاة الغداة