الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

123

تفسير روح البيان

( فرض اللّه علىّ خمسين صلاة في كل يوم وليلة ) قيل كانت كل صلاة منها ركعتين ألا يرى أنه من قال للّه على صلاة يلزمه ركعتان ويخالفه ما قالوا إنه عليه السلام كان يصلى كل يوم وليلة ما يبلغ إلى خمسين صلاة وفق ما فرض ليلة المعراج فالظاهر أن هذه الخمسين باعتبار الركعات لأنه هو المضبوط عنه عليه السلام يعنى كان يصلى في اليوم والليلة من الفرائض والنوافل خمسين ركعة وصرح بعضهم بان المراد الخمسون وقتا فالظاهر أن كل وقت كان مشتملا على ركعتين لان الصلاة في الأصل كانت ركعتين ركعتين ثم زيدت في الحضر وأقرت في السفر قال عليه السلام ( فنزلت إلى إبراهيم فلم يقل شيأ ثم أتيت موسى ) اى في الفلك السادس ( فقال ما فرض ربك على أمتك قلت خمسين صلاة قال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فان أمتك لا تطيق ذلك وانى واللّه قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ) يعنى مارستهم ولقيت الشدة فيما أردت فيهم من الطاعة قال عليه السلام ( فرجعت إلى ربى ) يعنى رجعت إلى الموضع الذي ناجيت ربى فيه وهو سدرة المنتهى ( فخررت ساجدا فقلت اى ربى خفف عن أمتي فحط عنى خمسا فرجعت إلى موسى وأخبرته قال إن أمتك لا تطيق ذلك قال فلم أزل ارجع بين ربى وموسى ويحط خمسا خمسا حتى قال موسى بم أمرت قلت أمرت بخمس صلوات كل يوم قال ارجع فاسأله التخفيف فقلت قد راجعت ربى حتى استحييت ولكن ارضى واسلم ) يعنى فلا ارجع فان رجعت كنت غير راض ولا مسلم ولكن ارضى بما قضى اللّه واسلم امرى وأمرهم إلى اللّه ( فلما جاوزت نادى مناد أمضيت فريضتى ) يعنى قال اللّه تعالى يا محمد هي خمس صلوات في كل يوم وليلة بكل صلاة عشر فتلك خمسون صلاة كما قال مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها والصلاة انما تحصل بتوجه القلب والعمل الواحد في مرتبة القلب يقابل العشرة وقال ( من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فان عملها كتبت له عشرا ومن همّ بسيئة فلم يعملها لم يكتب شئ فان عملها كتبت سيئة واحدة ) وعن ابن عمر رضى اللّه عنهما كانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرات وغسل البول من الثوب سبع مرات ولم يزل صلى اللّه عليه وسلم يسأل ربه حتى جعلت الصلاة خمسا وغسل الجنابة مرة واحدة وغسل البول من الثوب مرة وفي الحديث ( أكثروا من الصلاة على موسى فما رأيت أحدا من الأنبياء أحوط على أمتي منه ) وجاء ( كان موسى أشدهم على حين مررت به وخيرهم علىّ حين رجعت فنعم الشفيع كان لكم موسى ) وذلك فإنه كما تقدم لما جاوزه النبي عند الصعود بكى فنودي ما يبكيك فقال رب هذا غلام اى لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان حديث السن بالنسبة إلى موسى بعثته بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخل من أمتي فان قلت هذا وقوع النسخ قبل البلاغ وقد اتفق أهل السنة والمعتزلة على منعه قلت وقع بعد البلاغ بالنسبة إلى النبي عليه السلام لأنه كلف بذلك ثم نسخ فإذا نسخ في حقه نسخ في حق أمته لان الأصل ان ما ثبت في حق كل نبي ثبت في حق أمته الا ان يقوم الدليل على الخصوصية وعن انس رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( رأيت ليلة اسرى بي إلى السماء تحت العرش سبعين مدينة كل مدينة مثل دنياكم هذه سبعين مرة مملوءة من الملائكة يسبحون اللّه ويقدسونه ويقولون في تسبيحهم اللهم اغفر لمن شهد الجمعة ) اى صلاتها