الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
112
تفسير روح البيان
عليه السلام فقال من أنتن قلن خيرات حسان نساء قوم ابرار تقوا فلم يدرنوا وأقاموا فلم يظعنوا وخلدوا فلم يموتوا ثم دخل عليه السلام المسجد ونزلت الملائكة وأحيى اللّه له آدم ومن دونه من الأنبياء من سمى اللّه ومن لم يسم حتى لم يشذ منهم أحد فرآهم في صورة مثالية كهيئتهم الجسدانية الا عيسى وإدريس والخضر والياس فإنه رآهم بأجسادهم الدنيوية لكونهم من زمرة الاحياء كما هو الظاهر فسلموا عليه وهنأوه بما أعطاه اللّه تعالى من الكرامة وقالوا الحمد للّه الذي جعلك خاتم الأنبياء فنعم النبي أنت ونعم الأخ أنت وأمتك خير الأمم ثم قال جبريل تقدم يا محمد وصل بإخوانك من الأنبياء ركعتين فصلى بهم ركعتين وكان خلف ظهره إبراهيم وعن يمينه إسماعيل وعن يساره إسحاق عليهم السلام وكانوا سبعة صفوف ثلاثة صفوف من الأنبياء المرسلين وأربعة من سائر الأنبياء قال في انسان العيون والذي يظهر واللّه اعلم أن هذه الصلاة كانت من النفل المطلق ولا يضر وقوع الجماعة فيها انتهى وفي منية المفتى أيضا امامة النبي عليه السلام ليلة المعراج لأرواح الأنبياء وكانت في النافلة انتهى قال عليه السلام ( لما وصلت إلى بيت المقدس وصليت فيه ركعتين ) اى اماما بالأنبياء والملائكة ( أخذني العطش أشد ما أخذني فأتيت باناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر فأخذت الذي فيه اللبن وكان ذلك بتوفيق ربى فشربته الا قليلا منه وتركت الخمر فقال جبريل أصبت الفطرة يا محمد ) لان فطرته هي الملائمة للعلم والحلم والحكمة ( اما انك لو شربت الخمر لغوت أمتك كلها ولو شربت اللبن كله لما ضل أحد من أمتك بعدك فقلت يا جبريل أردد علىّ اللبن حتى اشربه كله فقال جبريل قضى الأمر ليقضى اللّه امرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وان اللّه لسميع عليم ) قال بعضهم انه لم يختلف أحد أنه عرج به صلى اللّه عليه وسلم من عند الهبة التي يقال لها قبة المعراج عن يقين الصخرة وقد جاء ( صخرة بيت المقدس من صخور الجنة ) وفيها اثر قدم النبي عليه السلام قال أبى بن كعب ما من ماء عذب الا وينبع من تحت صخرة بيت المقدس ثم يتفرق في الأرض وهذه الصخرة من عجائب اللّه فإنها صخرة شعثاء في وسط المسجد الأقصى قد انقطعت من كل جهة لا يمسكها الا الذي يمسك السماء ان تقع على الأرض الا باذنه ومن تحتها المغارة التي انفصلت من كل جهة فهي معلقة بين السماء والأرض قال الامام أبو بكر بن العربي في شرح الموطأ امتنعت لهيبتها ان ادخل من تحتها لانى كنت أخاف ان تسقط علىّ بالذنوب ثم بعد مدة دخلتها فرأيت العجب العجاب تمشى في جوانبها من كل جهة فتراها منفصلة عن الأرض لا يتصل بها من الأرض شئ ولا بعض شئ وبعض الجهات أشد انفصالا من بعض قال بعضهم بيت المقدس أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا وباب السماء الذي يقال له مصعد الملائكة يقابل بيت المقدس اى ولهذا اسرى به عليه السلام من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ليحصل العروج مستويا من غير تعويج يقول الفقير رقاه اللّه القدير إلى معرفة سر المعراج المنير لعل وجه الاسراء إلى بيت المقدس هو التبرك بقدمه الشريفة لكون مدينة القدس ومسجدها متعبد كثير من الأنبياء ومدفنهم لا لأنه يحصل العروج مستويا فان ذلك من باب قياس الغائب على الشاهد وتقدير الملكوت بالملك إذ الأرواح الطيبة وألطفها