الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
11
تفسير روح البيان
كتب اللّه له بكل شعيرة حسنة ) قال موسى للخصر أي الدواب أحب إليك قال الفرس والحمار والبعير لان الفرس مركب أولى العزم من الرسل والبعير مركب هود وصالح وشعيب ومحمد عليهم السلام والحمار مركب عيسى والعزيز عليهما السلام فكيف لا أحب شيأ أحياه اللّه بعد موته قبل الحشر وَالْبِغالَ جمع بغل وهو مركب من الفرس والحمار ويقال أول من استنتجها قارون وله صبر الحمار وقوة الفرس وهو مركب الملوك في أسفارهم ومعبرة الصعاليك في قضاء اوطارهم * وعن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ان البغال كانت تتناسل وكانت اسرع الدواب في نقل الحطب لنار إبراهيم خليل الرحمن فدعا عليها فقطع اللّه نسلها وهذه الرواية تستدعى ان يكون استنتاجها قبل قارون لان إبراهيم مقدم على موسى بأزمنة كثيرة وإذا بخر البيت بحافر البغل الذكر هرب منه الفأر وسائر الهوام كما في حياة الحيوان * وكان له صلى اللّه عليه وسلم بغال ست . منها بغلة شهباء يقال لها دلدل أهداها اليه المقوقس وإلى مصر من قبل هر قل والدلدل في الأصل القنفذ وقيل ذكر القنافذ وقيل عظيمها وكان عليه الصلاة والسلام يركبها في المدينة وفي الاسفار وعاشت حتى ذهبت أسنانها فكان يدق لها الشعير وعميت وقاتل على رضى اللّه عنه عليها مع الخوارج بعد ان ركبها عثمان رضى اللّه عنه وركبها بعد على رضى اللّه عنه ابنه الحسن ثم الحسين ثم محمد بن الحنيفة رضى اللّه عنهم * يقول الفقير انما ركبوها وقد كانت مركبه عليه الصلاة والسلام طلبا للنصرة والظفر فالظاهر أنهم لم يركبوها في غير الوقائع لان من آداب التابع ان لا يلبس ثياب متبوعه ولا يركب دابته ولا يقعد في مكانه ولا ينكح امرأته . ومنها بغلة يقال لها فضة . ومنها الايلية . وبغلة أهداها اليه كسرى . وأخرى من دومة الجندل . وأخرى من عند النجاشي وَالْحَمِيرَ جمع حمار وكان له صلى اللّه عليه وسلم من الحمر اثنان يعفور وعفير والعفرة الغبرة وفي كتاب التعريف والاعلام ان اسم حماره عليه الصلاة والسلام عفير ويقال له يعفور - روى - ان يعفورا وجده صلى اللّه عليه وسلم بخيبر وانه تكلم فقال اسمى زياد بن شهاب وكان في آبائي ستون حمارا كلهم ركبهم نبي وأنت نبي اللّه فلا يركبنى أحد بعدك فلما توفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم القى الحمار نفسه في بئر جزعا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمات وذكر ان النبي عليه الصلاة والسلام كان يرسله إذا كانت له حاجة إلى أحد من أصحابه فيأتي الحمار حتى يضرب برأسه باب الصحاب فيخرج اليه فيعلم ان النبي عليه الصلاة والسلام يريده فينطلق مع الحمار اليه والحمار من أذل خلق اللّه تعالى كما قال الشاعر ولا يقيم على ضيم يراد به * الا الأذلان عير الحي والوتد هذا على الخسف مربوط برمته * وذا يشبح فلا يرثى له أحد اى لا يصبر على ظلم يراد به في حقه الا الأذلان اللذان هما في غاية الذل ولفظ البيت خبر والمعنى نهى عن الصبر على الظلم وتحذير وتنفير للسامعين عنه وفي الحديث ( من لبس الصوف وحلب الشاة وركب الأتن فليس في جوفه شئ من الكبر ) والأتن جمع أتان وهي الحمارة لِتَرْكَبُوها تعليل بمعظم منافعها والا فالانتفاع بها بالحمل أيضا مما لا ريب في تحققه وَزِينَةً انتصابها على المفعول له عطفا على محل لتركبوها وتجريده عن اللام لكونه فعلا لفاعل الفعل المعلل به