الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

101

تفسير روح البيان

وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ بتوفيق اللّه واعانته لك على الصبر لان الصبر من صفات اللّه ولا يقدر أحد ان يتصف بصفاته اى إلا به بان يتحلى بتلك الصفة * قال جعفر الصادق رضى اللّه عنه امر اللّه أنبياءه بالصبر وجعل الحظ الا على منه للنبي صلى اللّه عليه وسلم حيث جعل صبره باللّه لا بنفسه وقال ( وما صبرك الا باللّه ) وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ اى على الكافرين بوقوع اليأس من ايمانهم بك ومتابعتهم لك نحو فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ وَلا تَكُ أصله لا تكن حذفت النون تخفيفا لكثرة استعماله بخلاف لم يصن ولم يخن ونحوهما ومعنى كثرة الاستعمال انهم يعبرون بكان ويكون عن كل الافعال فيقولون كان زيد يقول وكان زيد يجلس فان وصلت بساكن ردت النون وتحركت نحو وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ و لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ الآية فِي ضَيْقٍ اى لا تكن في ضيق صدر من مكرهم فهو من الكلام المقلوب الذي يسجع عليه عند أمن الالتباس لان الضيق وصف فهو يكون في الإنسان ولا يكون الإنسان فيه . وفيه لطيفة أخرى وهي ان الضيق إذا عظم وقوى صار كالشئ المحيط به من جميع الجوانب مِمَّا يَمْكُرُونَ اى من مكرهم بك فيما يستقبل فأول نهى عن التأثم بمطلوب من قبلهم فات والثاني عن التأثم بمحذور من جهتهم آت إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا اجتنبوا المعاصي ومعنى المعية الولاية والفضل وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ في أعمالهم ويقال مع الذين اتقوا مكافاة المسيئ والذين هم محسنون إلى من يعادى إليهم فالاحسان على الوجه الأول بمعنى جعل الشيء جميلا حسنا وعلى الثاني ضد الإساءة وفي الحديث ( ان للمحسن ثلاث علامات يبادر في طاعة اللّه ويجتنب محارم اللّه ويحسن إلى من أساء اليه ) ز احسان خاطر مردم شود شاد * بتقوى خانهء دين كردد آباد بسوى اين صفتها كر شتابى * رضاى خلق وخالق هر دو يأبى قال ممشاد الدينوري رأيت ملكا من الملائكة يقول لي كل من كان مع اللّه فهو هالك الا رجل واحد قلت من هو قال من كان اللّه معه وهو قوله إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ وذلك لان المقصود كينونة المحبوب مع الحب إذ هو يشعر بالرضى والإقبال واما كينونة المحب مع المحبوب فقد تحصل مع سخط المحبوب وإدباره * وعن هرم بن حيان انه قيل له حين احتضر أوص فقال انما الوصية من المال ولا مال لي أوصيكم بخواتيم سورة النحل اى من ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ إلى آخرها * يقول الفقير سامحه اللّه القدير جمع شيخى وسندى روح اللّه روحه أصحابه قبل وفاته بيوم فقال اعلموا أيها الأصحاب انه لا مال لي حتى أوصى به ولكني على مذهب أهل السنة والجماعة شريعة وطريقة ومعرفة وحقيقة فاعرفونى هكذا واشهدوا لي بهذا في الدنيا والآخرة فهذا وصيتي وأشار حضرة الشيخ بهذا إلى أنه لا زيغ ولا الحاد في اعتقاده وفي طريقه أصلا فإنهم قالوا إن أهل التصوف تفرقت على اثنتي عشرة فرقة فواحدة منهم سنيون وهم الذين اثنى عليهم العلماء والبواقي بدعيون . ويعلم السنى بشاهدين . أحدهما ظاهر والآخر باطن فالظاهر استحكام الشريعة والباطن السلوك على البصيرة واليقظة والعلم لا على العمى والغفلة والجهل فمن عمل بخواتيم هذه السورة واتصف