الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
96
تفسير روح البيان
دلالة على أن التفضل رجع واجبا كنذور العباد وقال غيره اتى بلفظ الوجوب مع أن اللّه تعالى لا يجب عليه شئ عند أهل السنة والجماعة اعتبارا لسبق الوعد وتحقيقا لوصوله إليها البتة وحملا للمكلفين على الثقة به تعالى في شان الرزق والاعراض عن اتعاب النفس في طلبه ففي كلمة على هنا استعارة تبعية شبه إيصال اللّه رزق كل حيوان اليه تفضلا وإحسانا على ما وعده بايصال من يوصله وجوبا في انتفاء التخلف فاستعملت كلمة على [ وگفتهاند بمعنى من است يعنى روزى همه از خداست يا بمعنى إلى يعنى روزى مفوض بخداى تعالى است اگر خواهد بسط كند واگر اراده نمايد قبض كند ] وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها يحتمل وجوها الأول ما روى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان مستقرها المكان الذي تأوى اليه ليلا أو نهارا أو تستقر فيه وتستكن ومستودعها الموضع الذي تدفن فيه إذا ماتت بلا اختيار منها كالشئ المستودع قال عبد اللّه إذا كان مدفن الرجل بأرض أدته الحاجة إليها حتى إذا كان عند انقضاء امره قبض فتقول الأرض يوم القيامة هذا ما استودعتني والثاني مستقرها محل قرارها في أصلاب الآباء ومستودعها موضعها في الأرحام وما يجرى مجراها من البيض ونحوه وسميت الأرحام مستودعا لأنها يوضع فيها من قبل شخص آخر بخلاف وضعها في الأصلاب فان النطفة بالنسبة إلى الأصلاب في حيزها الطبيعي ومنشأها الخلقي والثالث مستقرها مكانها من الأرض حين وجودها بالفعل ومستودعها حيث تكون مودعة فيه قبل وجودها بالفعل من صلب أو رحم أو بيضة ولعل تقديم محلها باعتبار حالتها الأخيرة لرعاية المناسبة بينها وبين عنوان كونها دابة في الأرض والرابع مستقرها في العدم يعلم أنه كيف قدرها مستعدة لقبول تلك الصورة المختصة بها ومستودعها لغرض تؤول اليه عند استكمال صورتها . وأيضا يعلم مستقر روح الإنسان خاصة في عالم الأرواح لأنهم كانوا في أربعة صفوف كان في الصف الأول أرواح الأنبياء وأرواح خواص الأولياء وفي الصف الثاني أرواح الأولياء وأرواح خواص المؤمنين وفي الصف الثالث أرواح المؤمنين والمسلمين وفي الصف الرابع أرواح الكفار والمنافقين ويعلم مستودع روحه عند استكمال مرتبة كل نفس منهم من دركات النيران ودرجات الجنان إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر كُلٌّ اى كل واحد من الدواب ورزقها ومستقرها ومستودعها فِي كِتابٍ مُبِينٍ اى مثبت في اللوح المحفوظ البين لمن ينظر فيه من الملائكة أو المظهر لما ثبت فيه للناظرين وفي التأويلات النجمية فِي كِتابٍ مُبِينٍ اى عنده في أم الكتاب الذي لا تغير فيه من المحو والإثبات انتهى وقد اتفقوا على أن أربعة أشياء لا تقبل التغير أصلا وهي العمر والرزق والاجل والسعادة أو الشقاوة فعلى العاقل ان لا يهتم لأجل رزقه ويتوكل على اللّه فإنه حسبه مكن سعديا ديده بر دست كس * كه بخشنده پروردگارست وبس اگر حق پرستى ز درها بست * كه گر وى براند نخواند كست - روى - ان موسى عليه السلام عند نزول الوحي عليه بالذهاب إلى فرعون للدعوة إلى الايمان تعلق قلبه بأحوال أهله قائلا يا رب من يقوم بأمر عيالي فامره اللّه تعالى ان يضرب بعصاه