الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
90
تفسير روح البيان
تفسير سورة هود وهي مكية وآيها مائة وثلاث وعشرون أو اثنتان وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم قال في التأويلات النجمية قوله بِسْمِ اللَّهِ إشارة إلى الذات الرَّحْمنِ يشير إلى صفة الجلال الرَّحِيمِ إلى صفة الجمال . والمعنى ان هاتين الصفتين قائمتان بذاته جل جلاله وباقي الأسماء مشتملة على هاتين الصفتين وهمان من صفات القهر واللطف الر اى هذه السورة الر اى مسماة بهذا الاسم فيكون خبر مبتدأ محذوف أو لا محل له من الاعراب مسرود على نمط تعديد الحروف للتحدى والاعجاز وهو الظاهر في هذه السورة الشريفة إذ على الوجه الأول يكون كتاب خبرا بعد خبر فيؤدى إلى أن يقال هذه السورة كتاب وليس ذاك بل هي آيات الكتاب الحكيم كما في سورة يونس وحمل الكتاب على المكتوب أو على البعض تكلف وهو اللائح بالبال قالوا اللّه اعلم بمراده من الحروف المقطعة فإنها من الاسرار المكتومة كما قال الشعبي حين سئل عنها سر اللّه فلا تطلبوه واللّه تعالى لا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول أو وارث رسول . وفي الحديث ( ان من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه الا العلماء باللّه فإذا نطقوا به لا ينكره الا أهل الغرة باللّه ) رواه أبو منصور الديلمي وأبو عبد الرحمن السلمى كما في الترغيب قال الرقاشي هي اسرار اللّه يبديها إلى أمناء أوليائه وسادات النبلاء من غير سماع ولا دراسة وهي من الاسرار التي لم يطلع عليها الا الخواص كما في فتح القريب وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه أنه قال حفظت من رسول اللّه وعاءين فاما أحدهما فبثثته فيكم واما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم قال البخاري البلعوم مجرى الطعام كما في شرح الكردي على الطريقة المحمدية وقال سلطان المفسرين والمؤولين ابن عباس رضى اللّه عنهما معنى الر أنا اللّه أرى [ منم خداى كه مىبينم طاعت مطيعانرا ومعصيت عاصيانرا وهر كس را مناسب عمل أو جزا خواهم داد پس اين كلمه مشتمل است بر وعد ووعيد كما في تفسير الكاشفي ] ويقال الألف آلاؤه واللام لطفه والراء ربوبيته كما في تفسير أبى الليث وسيأتي في التأويلات غير هذا كِتابٌ اى هذا القرآن كتاب كما ذهب اليه غير واحد من المفسرين أُحْكِمَتْ آياتُهُ نظمت نظما محكما لا يعتريه نقض ولا حلل لفظا ومعنى كالبناء المحكم المرصف أو منعت من النسخ بمعنى التغيير مطلقا : وفي المثنوى مصطفى را وعده كرد ألطاف حق * گر بميرى تو نميرد اين سبق كس نتاند بيش وكم كردن درو * تو به از من حافظي ديگر مجو هست قرآن مر ترا همچون عصا * كفرها را دركشد چون اژدها تو اگر در زير خاكى خفتهء * چون عصايش دان تو آنچه گفتهء قاصدانرا بر عصايت دست نى * تو بخسب اى شه مبارك خفتنى ثُمَّ فُصِّلَتْ يقال عقد مفصل إذا جعل بين كل لؤلؤتين خرزة . والمعنى زينت آياته بالفوائد كما تزين القلائد بالفرائد اى ميزت وجعلت تفاصيل في مقاصد مختلفة ومعان متميزة من العقائد والاحكام والمواعظ والأمثال وغير ذلك وثم للتفاوت في الحكم اى الرتبة لا للتراخى في الوجود