الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

85

تفسير روح البيان

التي عبر عنها بالاذن فيبقون مغمورين بقبائح الكفر والضلال وفي التأويلات النجمية وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ اى عذاب الحجاب عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ سنة اللّه في الهداية والخذلان فان سنته ان تهتدى العقول المؤيدة بنور الايمان إلى توحيد اللّه ومعرفته ولا تهتدى العقول المجردة عن نور الايمان إلى ذلك وهذا رد على الفلاسفة فإنهم يحسبون ان للعقول المجردة عن الايمان سبيلا إلى التوحيد والمعرفة انتهى : قال الحافظ اى كه از دفتر عقل آيت عشق آموزى * ترسيم اين نكته تحقيق ندانى دانست قُلِ انْظُرُوا تفكروا يا أهل مكة ما ذا مرفوع المحل على الابتداء فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خبره اى أي شئ بديع فيهما من عجائب صنعه الدالة على وحدته وكمال قدرته فماذا جعل بالتركيب اسما واحدا مغلبا فيه الاستفهام على اسم الإشارة ويجوز ان يكون اسمين بمعنى ما الذي على أن تكون ما استفهامية مرفوعة على الابتداء والظرف صلة الذي والجملة خبر للمبتدأ وعلى التقديرين فالمبتدأ والخبر في محل النصب بإسقاط الخافض وفعل النظر معلق بالاستفهام وَما نافية تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ جمع نذير على أنه فعيل بمعنى منذر أو على أنه مصدر اى لا تنفع الآيات الانفسية والآفاقية الدالة على الوحدانية والرسل المنذرون أو الانذارات شيئا عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ في علم اللّه تعالى وحكمه فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ اى فما ينتظر كفار مكة واضرابهم إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا اى الا يوما مثل أيام الذين مضوا مِنْ قَبْلِهِمْ من مشركي الأمم الماضية كقوم نوح وعاد وثمود وأصحاب الأيكة وأهل المؤتفكة اى مثل وقائعهم ونزول بأس اللّه بهم إذ لا يستحقون غيره وهم ما كانوا منتظرين لذلك ولكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر شبهوا بالمنتظر والعرب تسمى العذاب والنعم أياما وكل ما مضى عليك من خير وشر فهو أيام قُلْ تهديدا لهم فَانْتَظِرُوا ما هو عاقبتكم من العذاب إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ لذلك أو فانتظروا إهلاكي انى معكم من المنتظرين لهلاككم فان العاقبة للمتقين على ما هي السنة القديمة الإلهية ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا عطف على محذوف دل عليه قوله مثل أيام الذين خلوا كأنه قيل نهلك الأمم ثم ننجى رسلنا ومن آمن بهم عند نزول العذاب على حكاية الحال الماضية فان المراد أهلكنا ونجينا كَذلِكَ اى مثل ذلك الانجاء حَقًّا عَلَيْنا اعتراض بين الفعل ومعموله ونصبه بفعله المقدر اى حق ذلك حقا نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ من كل شدة وعذاب ولم يذكر إنجاء الرسل إيذانا بعدم الحاجة اليه وفيه تنبيه على أن مدار النجاة هو الايمان وهذه سنة اللّه تعالى في جميع الأمم فان اللّه تعالى كما أنجى الرسل المتقدمين ومن آمن بهم وأنجز ما وعد لهم كذلك أنجى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ومن معه من أصحابه وحقق لهم ما وعد لهم وسينجى إلى قيام الساعة جميع المؤمنين من أيدي الكفرة وشرورهم ما دام الشرع باقيا والعمل به قائما : قال السعدي قدس سره محالست چون دوست دارد ترا * در دست دشمن كذارد ترا وأقل النجاة الموت فان الموت تحفة المؤمن ألا ترا إلى قوله عليه السلام حين مرّ بجنازة مستريح