الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

78

تفسير روح البيان

يأتي بعدك من الأمم إذا سمعوا مآل أمرك ممن شاهدك آية عبرة ونكالا على الطغيان أو حجة تدلهم على أن الإنسان وان بلغ الغاية القصوى من عظم الشان وعلو الكبرياء وقوة السلطان فهو مملوك مقهور بعيد عن مظان الربوبية [ بندهء كه خود را از غرقه شدن در كرداب فنا نرهاند چرا صداى انا ربكم الأعلى بسمع چهانيان ساند عاجز اى كو أسير خواب وخورست * لاف قدرت زند چه بيخبرست آنكه در نفس خود زبون باشد * صاحب اقتدار چون باشد ثم قوله تعالى آلْآنَ إلى قوله آيَةً من كلام جبريل كما قال الكاشفي [ بعد از انكه فرعون اين سخن كفت حق تعالى بجبريل در جواب أو فرموده ] آلآن إلخ وقال في الكواشي وخاطبه كخطاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أهل القليب انتهى وذلك ان اللّه تعالى لما هزم المشركين يوم بدر امر صلى اللّه تعالى عليه وسلم ان يطرح قتلاهم في القليب ثم جاء بعد ثلاثة أيام حتى وقف على شفير القليب وجعل يقول ( يا فلان ابن فلان ويا فلان ابن فلان هل وجدتم ما وعد اللّه ورسوله حقا فانى وجد ما وعدني اللّه حقا بئس عشيرة النبي كنتم كذبتمونى وصدقني الناس وأخرجتموني وآوانى الناس وقاتلتمونى ونصرني الناس ) فقال عمر رضى اللّه عنه يا رسول اللّه كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها فقال عليه السلام ( ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ) وفي رواية ( لقد سمعوا ما قلت غير أنهم لا يستطيعون ان يردوا شيأ ) وعن قتادة أحياهم اللّه حتى سمعوا كلام رسول اللّه توبيخا لهم وتصغيرا ونقمة وحسرة والمراد باحيائهم شدة تعلق أرواحهم بأجسادهم حتى صاروا كالاحياء في الدنيا للغرض المذكور لان الروح بعد مفارقة جسدها يصير لها تعلق به أو بما يبقى منه ولو عجب الذنب فإنه لا يفنى وان اضمحل الجسم بأكل التراب أو بأكل السباع أو الطير أو النار وبواسطة ذلك التعلق يعرف الميت من يزوره ويأنس به ويرد سلامه إذا سلم عليه كما ثبت في الأحاديث والغالب ان هذا التعلق لا يصير به الميت حيا في الدنيا بل يصير كالمتوسط بين الحي والميت الذي لا تعلق لروحه بجسده وقد يقوى ذلك حتى يصير كالحي في الدنيا ولعله مع ذلك لا يكون فيه القدرة على الأفعال الاختيارية . فلا يخالف ما حكى عن السعد اتفقوا على أنه تعالى لم يخلق في الميت القدرة والأفعال الاختيارية هذا كلامه والكلام في غير الأنبياء وشهداء المعركة واما هما فتعلق أرواحهم بأجسادهم تصير به أجسادهم حية كحياتها في الدنيا وتصير لهم القدرة والأفعال الاختيارية كذا في انسان العيون وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها : وفي المثنوى نى ترا از روى ظاهر طاعتي * نى ترا در سر وباطن نيتي نى ترا شبها مناجاة وقيام * نى ترا روزان پرهيز وصيام نى ترا حفظ زبان ز آزار كس * نى نظر كردن بعبرت پيش وپس پيش چه بود ياد مرك ونزع خويش * پس چه باشد مردن ياران پيش قالوا فرعون مع شدة شكيمته وفرط عناده آمن ولو حال اليأس واما فرعون هذه الأمة فقد قتله اللّه يوم بدر شر قتلة ولم يصدر منه ما يؤذن بايمانه بل اشتد غيظه وغضبه في حق رسول اللّه وفي