الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
66
تفسير روح البيان
للتبلغ يا قَوْمِ [ اى كروه من ] إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ اى أعظم وشق مَقامِي اى نفسي كما يقال فعلته لمكان فلان اى لفلان ومنه قوله تعالى وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ اى خاف ربه أو قيامي ومكثى بين ظهرانيكم مدة طويلة وهو الف سنة إلا خمسين عاما أو قيامي وَتَذْكِيرِي [ پند دادن من شما را ] بِآياتِ اللَّهِ [ بعلامتهاى روشن بر وحدانيت خدا ] فإنهم كانوا إذا وعظوا الجماعة يقومون على أرجلهم لكون ذلك ادخل في الاسماع كما يحكى عن عيسى عليه السلام انه كان يعظ الحواريين قائما وهم قعود . فيحتمل ان يستثقلوا ذلك وكان سحبان وهو رجل بليغ من العرب يقوم ويتكئ على عصاه ويسرد الألفاظ وكراسي الوعاظ اليوم بدل من القيام وكان عليه السلام يخطب على منبر من طين قبل ان يتخذ المنبر الذي هو من الشجر وكان له ثلاث درجات ولم يزل على حاله حتى زاد مروان في خلافة معاوية ست درجات من أسفله فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ جواب للشرط اى دمت على تخصيص التوكل به وتفويض الأمور اليه فإنه معينى وناصري فيما أردتم بي من القتل والأذى وانما حمل على دوام التوكل واستمراره لئلا يرد انه عليه السلام متوكل على اللّه دائما كبر عليهم مقامه أو لم يكبر وقال ابن الشيخ الأظهر ان يقال الجواب محذوف اى فافعلوا ما شئتم والمذكور تعليل لعدم مبالاته بهم فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ بقطع الهمزة من الإجماع وهو العزم يقال أجمعت على الأمر إذا عزمت عليه فهو يتعدى بعلى الا ان حرف الجر حذف في الآية وأوصل الفعل إلى المجرور بنفسه وقال أبو الهيثم اجمع امره جعله مجموعا بعد ما كان متفرقا وتفرقه انه يقول مرة افعل كذا وأخرى كذا وإذا عزم على امر واحد فقد اجمعه اى جعله جميعا . والمعنى فاعزموا على أمركم الذي تريدون بي من السعي في إهلاكي وَشُرَكاءَكُمْ بالنصب على أن الواو بمعنى مع اى مع آلهتكم التي تزعمون أن حالكم تقوى بالتقرب إليها واجتمعوا فيه على أي وجه يمكنكم قال الكاشفي [ ملخص آيت آنكه شما همه بقصد من اتفاق كنيد ] ثُمَّ للتراخى في الرتبة لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ ذلك عَلَيْكُمْ غُمَّةً اى مستورا من غمه إذا ستره واجعلوه ظاهرا مكشوفا تجاهروننى به فان الستر انما يصار اليه لسد باب تدارك الخلاص بالهرب أو نحوه فحيث استحال ذلك في حقي لم يكن للستر وجه ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ اى أدوا الىّ وأوصلوا ذلك الأمر الذي تريدون بي وامضوا ما في أنفسكم أو أدوا إلى ما هو حق عليكم عندكم من إهلاكي كما يقضى الرجل غريمه وَلا تُنْظِرُونِ ولا تمهلونى بل عجلوا ذلك باشد ما تقدرون عليه من غير انتظار وانما خاطبهم بذلك إظهارا لعدم المبالاة بهم وانهم لن يجدوا اليه سبيلا وثقة باللّه سبحانه وبما وعده من عصمته وحفظه فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ اى ان أعرضتم عن نصيحتى وتذكيري ودمتم عليه وجواب الشرط محذوف اى فلا باعث لكم على التولي ولا موجب وقوله تعالى فَما سَأَلْتُكُمْ بمقابلة وعظي وتذكيري علة له مِنْ أَجْرٍ اى شئ من حطام الدنيا تؤدونه الىّ حتى يؤدى ذلك إلى توليكم اما لثقله عليكم أو لكونه سببا لاتهامكم إياي بان تقولوا انما يعظنا ويذكرنا طمعا لنيل الاجر والمال قبلنا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ اى ما ثوابي على العظة