الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
63
تفسير روح البيان
كر چه شيرى چون روى ره بيدليل * همچو روبه ودر ضلالى وذليل هين مپر الا كه با پرهاى شيخ * تا به بيني عون ولشكرهاى شيخ وينبغي للمؤمن ان يجتهد في تحصيل سير أولياء اللّه وأقل الأمر أن لا يقصر في حبهم فان المرء مع من أحب ان يحشر معه فلا بد من الجهة الجامعة من وجه خاص وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ هو في الحقيقة نهى له عليه السلام عن الحزن كأنه قيل لا تحزن بقولهم ولا تبال بتكذيبهم وتشاورهم في تدبير هلاكك وابطال أمرك وسائر ما يتفوهون به في شأنك مما لا خير فيه وانما وجه النهى إلى قولهم للمبالغة في نهيه عليه السلام عن الحزن لما ان النهى عن التأثير نهى عن التأثر بأصله قال الكواشي يتم الوقف هنا ويختار الاستئناف بان العزة كأنه قيل فما لي لا احزن فقيل إِنَّ الْعِزَّةَ اى الغلبة والقهر لِلَّهِ جَمِيعاً اى في مملكته وسلطانه لا يملك أحد شيأ منهما أصلا لا هم ولا غيرهم ويعصمك منهم وينصرك عليهم هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ يسمع ما يقولون في حقك ويعلم ما يعزمون عليه وهو مكافئهم بذلك وفي التأويلات النجمية إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً في الدنيا والآخرة يعز من يشاء في الدنيا دون الآخرة ويعز من يشاء في الآخرة دون الدنيا ويعز في الدنيا والآخرة جميعا فلا يضره هواجس النفس ووساوس الشيطان في احتظاظه بشهوات الدنيا ونعيمها والتزين بزينتها ولا يمنعه نعيم الدنيا عن نعيم الآخرة كما قال تعالى قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ . فيكون من خواص عباده الذين آتاهم اللّه في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة بل يكون لبعضهم نعيم الدنيا معينا على تحصيل نعيم الآخرة كما جاء في الحديث الرباني ( وان من عبادي من لا يصلحه الا الغنى فان أفقرته يفسده ذلك ) أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ اى العقلاء من الملائكة والثقلين وإذا كان هؤلاء الذين هم اشرف الممكنات عبيد اله سبحانه مقهورين تحت قدرته وملكيته فما عداهم من الموجودات أولى بذلك فهو تعالى قادر على نصرك عليهم ونقل أموالهم وديارهم إليك وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ ما نافية وشركاء مفعول يتبع ومفعول يدعون محذوف لظهوره والتقدير وما يتبع الذين يدعون آلهة من دون اللّه شركاء في الحقيقة وان سموها شركاء لان شركة اللّه تعالى في الربوبية محال إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ اى ما يتبعون الا ظنهم انها شركاء وَإِنْ هُمْ اى ما هم إِلَّا يَخْرُصُونَ يكذبون فيما ينسبونه إلى اللّه سبحانه يقال خرص يخرص خرصا اى كذب وهو من باب نصر والخراص الكذاب . ثم نبه على تفرده بالقدرة الكاملة والنعمة الشاملة ليدلهم على توحده باستحقاق العبادة فقال هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ مظلما لِتَسْكُنُوا فِيهِ وتستريحوا من تعب الطلب وَالنَّهارَ مُبْصِراً لتتحركوا فيه لتحصيل أسباب معاشكم فحذف مظلما لدلالة مبصرا عليه وحذف لتتحركوا لدلالة لتسكنوا عليه . واسناد الابصار إلى النهار مجازى والمراد يبصر فيه كقوله نهاره صائم وليله قائم اى صام في نهاره وقام في ليله وفيه إشارة إلى أن اللّه تعالى جعل بعض الأوقات للاستراحة من نصب المجاهدات وتعب الطاعات لنزول ملالة النفوس وكلالة القلوب ويستجد الشوق إلى جانب المطلوب ومن ثمة جعل أهل التدريس يوم التعطيل ليحصل النشاط الجديد للتحصيل كما قال ابن خيام