الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
60
تفسير روح البيان
نفوسهم اخبار ولا مع واحد غير اللّه قرار وهم المتحابون في اللّه قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( ان اللّه عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء يوم القيامة لمكانهم من اللّه ) قيل يا رسول اللّه من هم وما أعمالهم فلعلنا نحبهم قال ( هم قوم تحابوا في اللّه على غير أرحام منهم ولا أموال يتعاطونها فو اللّه ان وجوههم لنور وانهم لعلى منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ) قوله يغبطهم الأنبياء تصوير لحسن حالهم على طريقة التمثيل قال الكواشي وهذا مبالغة والمعنى لو فرض قوم بهذه الصفة لكانوا هؤلاء والا فلا خلاف ان أحدا من غير الأنبياء لا يبلغ منزله الأنبياء وفي تفسير الفاتحة للفنارى ان النبيين يفزعون على أممهم للشفقة التي جبلهم اللّه عليها للخلق فيقولون يوم القيامة اللهم سلم سلم ويخافون أشد الخوف على أممهم والأمم يخافون على أنفسهم واما الآمنون على أنفسهم فيغبطهم النبيون في الذي هم عليه من الامن لما هم اى النبيون عليه من الخوف على أممهم وان كانوا آمنين على أنفسهم يقول الفقير وحين الانتهاء في التحرير إلى هذا المحل ظهر لي وجه آخر وهو ان الحديث المذكور ناطق عن المحبة في اللّه والمحبة مقام اختص به عليه السلام من بين الأنبياء والرسل وهو لا ينافي تحقق الكمل من ورثته بحقائقه إذ كمال التابع تابع لكمال متبوعه فمن الجائز ان يحصل لهم من ذلك المقام وآثاره ما به يغبطهم بعض الأنبياء وقد ورد ( علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ) ولا يلزم من ذلك بلوغهم منزلة الأنبياء ورجحانهم عليهم مطلقا وقد تقرر ان الأفضل قد يكون مفضولا من وجه وبالعكس ألا ترى قوله عليه السلام ( أنتم اعلم بأمور دنياكم ) ودرجات المعرفة لا نهاية لها وإلى اللّه المنتهى وقال أبو يزيد قدس سره أولياء اللّه تعالى عرائس ولا يرى العرائس الا من كان محرما لهم واما غيرهم فلا وهم مخدرون عنده في حجاب الانس لا يراهم أحد في الدنيا ولا في الآخرة وقال سهل أولياء اللّه لا يعرفهم الا اشكالهم أو من أراد ان ينفعه بهم ولو عرفهم حتى يعرفهم الناس لكانوا حجة عليهم فمن خالف بعد علمه بهم كفر ومن قعد عنهم خرج وقال الشيخ أبو العباس معرفة الولي أصعب من معرفة اللّه فان اللّه معروف بكماله وجماله ومتى يعرف مخلوق مخلوقا مثله يأكل كما يأكل ويشرب كما يشرب وهم ظاهرهم مزين باحكام الشرع وباطنهم مشتغل بأنوار الفقر : وفي المثنوى رهرو راه طريقت اين بود * كاو باحكام شريعت ميرود قال الكاشفي في وصف الأولياء رخش ز ميدان أزل تاخته * گوى بچوگان ابد بأخته معتكفان حريم كبريا * شسته دل از صورت كبر وريا راه نوردان شكسته قدم * راز كشايان فرو بسته دم : وقال السعدي اسيرش نخواهد رهايى ز بند * شكارش نجويد خلاص از كمند دلارام در بر دلاراى جوى * لب از تشنكى خشك بر طرف جوى لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ بيان لما أولاهم من خيرات الدارين بعد بيان