الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
494
تفسير روح البيان
قدس سره فسأله عن امره فقال ان العين التي ضربت من أجلها كانت تنظر إلى في التسعة والتسعين وفي الواحدة حجبت عنى وقد قال الشبلي من عرف اللّه لا يكون عليه غم ابدا وَاعْبُدْ رَبَّكَ دم على ما أنت عليه من عبادته تعالى حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ اى الموت فإنه متيقن اللحوق بكل حي مخلوق ويزول بنزوله كل شك واسناد الإتيان اليه للايذان بأنه متوجه إلى الحي طالب للوصول اليه . والمعنى دم على العبادة ما دمت حيا من غير إخلال بها لحظة كقوله وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ووقت العبادة بالموت لئلا يتوهم ان لها نهاية دون الموت فإذا مات انقطع عنه عمله وبقي ثوابه وهذا بالنسبة إلى مرتبة الشريعة . واما الحقيقة فباقية في كل موطن إذ هي حال القلب والقلب من الملكوت ولا يعرض الفناء والانقطاع لا حوال الملكوت نسأل اللّه الوصول اليه والاعتماد في كل شئ عليه وفي الحديث ( ما أوحى إلى أن اجمع المال وكن من التاجرين ولكن أوحى الىّ ان سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) وفي التأويلات النجمية وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ من ضيق البشرية وغاية الشفقة وكمال الغيرة بِما يَقُولُونَ من أقوال الأخيار ويعملون عمل الأشرار فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ انك لست منهم وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ للّه سجدة الشكر وَاعْبُدْ رَبَّكَ بالإخلاص حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ اى إلى الأبد وذلك ان حقيقة اليقين المعرفة ولا نهاية لمقامات المعرفة فكما ان الواصل إلى مقام من مقامات المعرفة يأتيه يقين بذلك المقام في المعرفة كذلك يأتيه شك بمعرفة مقام آخر في المعرفة فيحتاج إلى يقين آخر في إزالة هذا الشك إلى ما لا يتناهى فثبت ان اليقين هاهنا إشارة إلى الأبد انتهى كلامه قال في العوارف منازل طريق الوصول لا تقطع ابد الآباد في عمر الآخرة الأبدي فكيف في العمر القصير الدنيوي اى برادر بي نهايت در كهيست * هر كجا كه ميرسى باللّه مائست قيل اليقين اسم ورسم وعلم وعين وحق فالاسم والرسم للعوام والعلم علم اليقين للأولياء وعين اليقين لخواص الأولياء وحق اليقين للأنبياء وحقيقة حق اليقين اختص بها نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم تمت سورة الحجر في الثالث عشر من شهر ربيع الأول في سنة اربع ومائة والف 1104 ثم الجلد الرابع بتوفيق اللّه تعالى من تفسير القرآن المسمى ب « روح البيان » ويليه الجلد الخامس ان شاء اللّه تعالى أوله تفسير سورة النحل