الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
491
تفسير روح البيان
والحقائق فإنه كان مأمورا بإخفائه الا لأهله من خواص الأمة وقد توارثه العلماء باللّه إلى هذا الآن كما قال المولى الجامي رسيد جان بلب ودم نمىتوانم زد * كه سر عشق همى ترسم آشكار شود واما ما صدر من بعضهم من دعوى المأمورية في اظهار بعض الأمور الباعثة على تفرق الناس واختلافهم في الدين فمن الجهل بالمراتب وعدم التمييز بين ما كان ملكليا ورحمانيا وبين ما كان نفسانيا وشيطانيا فان الطريق والمسلك والمطلب عزيز المنال واللّه الهادي إلى حقيقة الحال نكتهء عرفان مجو از خاطر آلودگان * جوهر مقصود را دلهاى پاك آمد صدف وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ اى لا تلتفت إلى ما يقولون ولا تبال بهم ولا تقصد الانتقام منهم فان قلت قد دعا النبي عليه الصلاة والسلام على بعض الكفار فاستجيب له كما روى أنه مر بالحكم ابن العاص فجعل الحكم يغمز به عليه السلام فرآه فقال ( اللهم اجعل به وزغا ) فرجف وارتعش مكانه والوزغ الارتعاش وهذا لا ينافي ما هو عليه من الحلم والإغضاء على ما يكره قلت ظهر له في ذلك اذن من اللّه تعالى ففعل ما فعل وهكذا جميع أفعاله وأقواله فان الوارث الكامل لا يصدر منه الا ما فيه اذن اللّه تعالى فما ظنك بأكمل الخلق علما وعملا وحالا إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ بقمعهم وإهلاكهم قال الكاشفي [ بدرستى كه ما كفايت كرديم از تو شر استهزا كنندكان ] الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ [ آنانكه ميزنند وشريك ميكنند با خداى حق ] إِلهاً آخَرَ [ خداى ديكر باطل ] يعنى الأصنام وغيرها والموصول منصوب بأنه صفة المستهزئين ووصفهم بذلك تسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتهوينا للخطب عليه بإعلامه انهم لم يقتصروا على الاستهزاء به عليه الصلاة والسلام بل اجترءوا على العظيمة التي هي الإشراك باللّه سبحانه فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [ پس زود بدانند عاقبت كار وبينند مكافات كردار خود را ] فهو عبارة عن الوعيد وسوف ولعل وعسى في وعد الملوك ووعيدهم يدل على صدق الأمر وجده ولا مجال للشك بعده فعلى هذا جرى وعد اللّه ووعيده والجمهور على أنها نزلت في خمسة نفر ذوى شأن وخطر كانوا يبالغون في إيذاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والاستهزاء به فأهلكهم اللّه في يوم واحد وكان إهلاكهم قبل بدر منهم العاص بن وائل السهمي والدعمر وبن العاص رضى اللّه عنه كان يخلج خلف رسول اللّه بأنفه وفمه يسخر به فخرج في يوم مطير على راحلة مع ابنين له فنزل شعبا من تلك الشعاب فلما وضع قدمه على الأرض قال لدغت فطلبوا فلم يجدوا شيأ فانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير فمات مكانه ومنهم الحارث بن القيس بن العطيلة أكل حوتا مالحا فاصابه عطش شديد فلم يزل يشرب الماء حتى انقد اى انشق بطنه فمات في مكانه ومنهم الأسود بن المطلب بن الحارث خرج مع غلام له فاتاه جبريل وهو قاعد إلى أصل شجرة فجعل ينطح اى يضرب جبريل رأسه على الشجرة وكان يستغيث بغلامه فقال غلامه لا أرى أحدا يصنع بك شيأ غير نفسك فمات مكانه وكان هو وأصحابه يتغامزون بالنبي وأصحابه ويصفرون إذا رأوه ومنهم اسود بن عبد يغوث خرج