الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

487

تفسير روح البيان

رب العالمين وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ) وهذا يدل على جواز اطلاق القرآن على بعضه قال في فتح القريب عطف القرآن على السبع المثاني ليس من باب عطف الشيء على نفسه وانما هو من باب ذكر الشيء بوصفين أحدهما معطوف على الآخر اى هي الجامعة لهذين الوصفين يقول الفقير لما كانت الفاتحة أعظم ابعاض القرآن من حيث اشتمالها على حقائقه صح اطلاق الكل عليها واما كونها مثاني فباعتبار تكرر كل آية منها في كل ركعة ولا يبعد كل البعد ان يقال إن تسميتها بالمثاني باعتبار كونها من أوصاف القرآن والجزء إذا كان كأنه الكل صح اتصافه بما اتصف به الكل لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ اى نظر عينيك ومد النظر تطويله وان لا يكاد يرده استحسانا للمنظور اليه اى ولا تطمح ببصرك طموح راغب ولا تدم نظرك إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ من زخارف الدنيا وزينتها ومحاسنها وزهرتها إعجابا به وتمنيا ان يكون لك مثله أَزْواجاً مِنْهُمْ أصنافا من الكفرة كاليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأصنام فان ما في الدنيا من أصناف الأموال والذخائر بالنسبة إلى ما أوتيته من النبوة والقرآن والفضائل والكمالات مستحقر لا يعبأ به فان ما أوتيته كمال مطلوب بالذات مفض إلى دوام اللذات يعنى قد أعطيت النعمة العظمى پيش درياى قدر حرمت تو * نه محيط فلك حبابى نيست دارى آن سلطنت كه در نظرت * ملك كونين در حسابي نيست فاستغن بما أعطيت ولا تلتفت إلى متاع الدنيا ومنه الحديث ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ) ذكر الحافظ لهذا الحديث أربعة أوجه : أحدها ان المراد بالتغني رفع الصوت . والثاني الاستغناء بالقرآن عن غيره من كتاب آخر ونحوه لفضله كما قال أبو بكر رضى اللّه عنه من اوتى القرآن فرأى أن أحدا اوتى من الدنيا أفضل مما اوتى فقد صغر عظيما وعظم صغيرا . والثالث تغريد الصوت بحيث لا يخل بالمعنى فاختار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان يترك العرب التغني بالاشعار بقراءة القرآن على الصفة التي كانوا يعتادونها في قراءة الاشعار . والرابع تحسين الصوت وتطييبه بالقراءة من غير تغريد الصوت وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ اى على الكفرة حيث لم يؤمنوا ولم ينتظموا في سلك اتباعك ليتقوى بهم ضعفاء المسلمين لان مقدوري عليهم الكفر وقال الكاشفي [ واندوه مخور بر ياران خود به بىنوايى ودرويشى ] وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ وتواضع لمن معك من فقراء المؤمنين وارفق بهم وطب نفسا عن ايمان الأغنياء مستعار من خفض الطائر جناحه إذا أراد ان ينخط قال في تهذيب المصادر الخفض [ فرو بردن ] وهو ضد الرفع قال اللّه تعالى خافِضَةٌ رافِعَةٌ اى ترفع قوما إلى الجنة وتخفض قوما إلى النار [ ودر كشف الاسرار كفته كه خفض جناح كنايتست از خوش خويى ومقرر است كه خلعت خلق عظيم جز بر بالاى آن حضرت نيامده ] ذات ترا وصف نكو خوييست * خوى تو سرمايهء نيكوييست روز أزل دوخته حكيم قديم * بر قد تو خلعت خلق عظيم وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ اى المنذر المظهر لنزول عذاب اللّه وحلوله وقال في انسان