الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
484
تفسير روح البيان
ثم جاء في موازنة الاحمرار قوله تعالى في السعداء وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ فان الضحك من الأسباب المولدة لاحمرار الوجوه فالضحك في السعداء احمرار الوجنات ثم جعل في موازنة تغيير بشرة الأشقياء بالسواد قوله تعالى مُسْتَبْشِرَةٌ وهو ما اثره السرور في بشرتهم كما اثر السواد في بشرة الأشقياء فَما أَغْنى عَنْهُمْ اى لم يدفع عنهم ما نزل بهم يقال ما يغنى عنك هذا اى ما يجدى عنك وما ينفعك ما كانُوا يَكْسِبُونَ من بناء البيوت الوثيقة والأموال الوافرة والعدد المتكاثرة - روى - ان صالحا عليه السلام انتقل بعد هلاك قومه إلى الشام بمن اسلم معه فنزلوا رملة فلسطين ثم انتقل إلى مكة فتوفى بها وهو ابن ثمان وخمسين سنة وكان أقام في قومه عشرين سنة وعن جابر رضى اللّه عنه مررنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الحجر فقال لنا ( لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم الا ان تكونوا باكين حذرا ان يصيبكم مثل ما أصاب هؤلاء ) ثم زجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم راحلته فاسرع حتى خلفها وكان هذا في غزوة تبوك خشي صلى اللّه عليه وسلم على أصحابه رضى اللّه عنهم ان يجتازوا على تلك الديار غير متعظين بما أصاب أهل تلك الديار فنبه عليه الصلاة والسلام على أن الإنسان لا ينبغي له السكنى في أماكن الظلمة مخافة ان يصيبهم بلاء فيصاب به أو تسرق طباعه من طباعهم ولو كانت خالية منهم لان آثارهم مذكرة بأحوالهم وربما أورثت قسوة وجبروتا يقول الفقير إذا كان لا ينبغي للمؤمن السكنى في أماكن الظلمة لا ينبغي له أداء الصلاة فيها ولا الحركة إليها بلا ضرورة قوية فان اللّه تعالى خلق الأماكن على التفاوت كما خلق الأزمان كذلك وشان التقوى العزيمة دون الرخصة والمرء إذا اطلق أعضاءه الظاهرة اطلق قواه الباطنة وفيه اختلال الحال وميل القلب إلى ما سوى اللّه المتعال ولن يكون عارفا الا بالتوجه إلى الحضرة العلياء ذو النون المصري قدس سره [ ميكويد روزى در أثناء سفر بدر شهري رسيدم خواستم كه در اندرون شهر روم بر در آن شهر كوشكى ديدم وجويى روان بنزديك جوى رفتم وطهارت كردم چون چشم بر بأم كوشك افتاد كنيزكى ديدم ايستاده در غايت حسن وجمال چون نظر أو بمن افتاد كفت اى ذو النون چون ترا از دور ديدم پنداشتم كه مجنونى وچون طهارت كردى تصور كردم كه عالمي وچون از طهارت فارغ شدى وپيش آمدى پنداشتم كه عارفي اكنون محقق شدم كه نه مجنونى ونه عالمي ونه عارفي كفتم چرا كفت اگر ديوانه بودى طهارت نكردى واگر عالم بودى نظر بخانهء بيكانه ونامحرم نكردى واگر عارف بودى دل تو بما سوى اللّه مائل نبودى : قال الخجندي سالك پاك رو نخوانندش * آنكه از ما سوى منزه نيست آستين كوتهى چه سودانرا * كه ز دنياش دست كوته نيست وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما اى بين جنسي السماوات والأرضين ولو أراد بين اجزاء المذكور لقال بينهن وفيه إشارة إلى أن أصل السماوات واحدة عند بعضهم ثم قسمت كذا في الكواشي إِلَّا بِالْحَقِّ اى الا خلقا ملتبسا بالحق والحكمة لا باطلا وعبثا أو للحق والباء توضع موضع اللام يعنى لينظر عبادي إليهما فيعتبروا