الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
445
تفسير روح البيان
وضعف الطبيعة سيما حال مفارقة الروح قال ثم رجعنا من عنده فبكيت فقال أبى لم تبكى يا بنى ونور عيني قلت لم لا ابكى وقد التفت إلى شخص وأنت من فضلاء الدهر وفصحائه وهو لم يلتفت إليك أصلا قال اسكت هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه فقلت الآن هو أمرني بحفظ القرآن فقال نعم فعهدت ان احفظه وقيت قدمىّ بالأدهم حتى حفظته ثم أطلقت فانظر إلى اهتمامه وحفظه قيل اشتغل الامام زفر رحمه اللّه في آخر عمره بتعليم القرآن وتلاوته سنتين ثم مات ورآه بعض شيوخ عصره في منامه فقال لولا سنتان لهلك زفر قال الكاشفي [ وگويند ضمير عائد بحضرت رسالت است يعنى نگهبان وبيم از مضرت اعدا ] كما قال تعالى وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ گر جمله جهانم خصم گردند * نترسم چون نگهدارم تو باشى ز شادى در همه حالم نگنجم * اگر يك لحظه غمخوارم تو باشى والإشارة إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ في قلوب المؤمنين وهو قول لا اله الا اللّه نظيره قوله تعالى أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وقوله هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ فالمنافق يقول لا اله الا اللّه ولكن لم ينزله اللّه في قلبه ولم يحصل فيه الايمان وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ اى في قلوب المؤمنين ولو لم يحفظ اللّه الذكر والايمان في قلوب المؤمن لما قدر المؤمن على حفظه لأنه ناس وَلَقَدْ أَرْسَلْنا اى رسلا وانما لم يذكر لدلالة ما بعده عليه مِنْ قَبْلِكَ متعلق بأرسلنا فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ اى فرقهم وأحزابهم جمع شيعة وهي الفرقة المتفقه على طريقة ومذهب سموا بذلك لان بعضهم يشايع بعضا ويتابعه من شايعه إذا تبعه ومنه الشيعة وهم الذين شايعوا عليا وقالوا إنه الامام بعد رسول اللّه واعتقدوا ان الإمامة لا تخرج عنه وعن أولاده وإضافته إلى الأولين من إضافة الموصوف إلى صفة عند الفراء والأصل في الشيع الأولين ومن حذف الموصوف عند البصريين اى في شيع الأمم الأولين ومعنى ارسالهم فيهم جعل كل منهم رسولا فيما بين طائفة منهم ليتابعوه في كل ما يأتي وما يذر من أمور الدين وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ اى ما اتى شيعة من تلك الشيع رسول خاص بها إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ كما يفعله هؤلاء الكفرة وفيه تسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بان هذه عادة الجهال مع الأنبياء والجملة في محل النصب على أنها حال مقدرة من ضمير مفعول في يأتيهم إذا كان المراد بالإتيان حدوثه أو في محل الرفع على أنها صفة لرسول فان محله الرفع على الفاعلية اى الا رسول كانوا به يستهزئون كَذلِكَ اى كاد خالنا الاستهزاء في قلوب الأولين نَسْلُكُهُ اى ندخل الاستهزاء . والسلك إدخال الشيء في الشيء كادخال الخيط في المخيط اى الإبرة والرمح في المطعون فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ على معنى انه يخلقه ويزينه في قلوبهم والمراد بالمجرمين مشركوا مكة ومن شايعهم في الاستهزاء والتكذيب لا يُؤْمِنُونَ بِهِ اى بالذكر وهو بيان للجملة السابقة واختار المولى أبو السعود رحمه اللّه ان يكون ذلك إشارة إلى ما دل عليه الكلام السابق من إلقاء الوحي مقرونا بالاستهزاء وان يعود ضمير نسلكه وبه إلى الذكر على أن يكون لا يؤمنون به حالا من ضمير نسلكه . والمعنى اى مثل ذلك المسلك الذي سلكناه في قلوب أولئك المستهزئين