الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

421

تفسير روح البيان

وما فيها من الاجرام العلوية وَالْأَرْضَ وما فيها من أنواع المخلوقات وقدم السماوات لأنها بمنزلة الذكر من الأنثى وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ اى من السحاب فان كل ما علاك سماء أو من الفلك فان المطر منه يبتدئ إلى السحاب ومنه إلى الأرض على ما دلت عليه ظواهر النصوص يقول الفقير هو الأرجح عندي لان اللّه تعالى زاد بيان نعمه على عباده فبين أولا خلق السماوات والأرض ثم أشار إلى ما فيها من كليات المنافع لكنه قدم واخر كتأخير تسخير الشمس والقمر ليدل على أن كلا من هذه النعم نعمة على حدة ولو أريد السحاب لم يوجد التقابل التام وأياما كان فمن ابتدائية ماءً اى نوعا منه وهو المطر فَأَخْرَجَ بِهِ اى بسبب ذلك الماء الذي أودع فيه القوة الفاعلية كما أنه أودع في الأرض القوة القابلية مِنَ الثَّمَراتِ من أنواع الثمرات رِزْقاً لَكُمْ تعيشون به وهو بمعنى المرزوق شامل للمطعوم والملبوس مفعول لأخرج ومن للتبيين حال منه ولكم صفة كقولك أنفقت من الدراهم ألفا أو للتبعيض بدليل قوله تعالى فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ كأنه قيل انزل من السماء بعض الماء فأخرج به بعض الثمرات ليكون بعض رزقكم إذ لم ينزل من السماء كل الماء ولا اخرج بالمطر كل الثمار ولأجل كل الرزق ثمر أو كان أحب الفواكه إلى نبينا عليه السلام الرطب والبطيخ وكان يأكل البطيخ بالرطب ويقول ( يكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا ) فان الرطب حار رطب والبطيخ بارد رطب كما في شرح المصابيح وفي الحديث ( من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر ) قوله تصبح اى أكل وقت الصباح قبل ان يأكل شيأ آخر وعجوة عطف بيان لسبع تمرات وهي ضرب من أجود التمر في المدينة يضرب إلى السواد يحتمل ان يكون هذه الخاصية في ذلك النوع من التمر ويحتمل ان يكون بدعائه له حين قالوا احرق بطوننا تمر المدينة وفي الحديث ( كلوا التمر على الريق فإنه يقتل الديدان في البطن ) وكان عليه السلام يأخذ عنقود العنب بيده اليسرى ويتناول حبة حبة بيده اليمنى كذا في الطب النبوي وفي البطيخ والرمان قطرة من ماء الجنة وروى عن علي كلوا الرمان فليس منه حبة تقع في المعدة الا أنارت القلب وأخرست الشيطان أربعين يوما وقال جعفر بن محمد ريح الملائكة ريح الورد وريح الأنبياء ريح السفر جل وريح الحور ريح الآس وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ بان أقدركم على صنعتها واستعمالها بما ألهمكم كيفية ذلك لِتَجْرِيَ اى الفلك لأنه جمع فلك فِي الْبَحْرِ [ در دريا ] بِأَمْرِهِ بإرادته إلى حيث توجهتم وانطوى في تسخير الفلك تسخير البخار وتسخير الرياح قال في شرح حزب البحر قال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه لعمرو بن العاص صف لي البحر فقال يا أمير المؤمنين مخلوق عظيم يركبه خلق ضعيف دود على عود وفي أنوار المشارق يجوز ركوب البحر للرجال والنساء عند غلبة السلامة كذا قال الجمهور . وكره ركوبه للنساء لان الستر فيه لا يمكنهن غالبا ولا غض البصر عن المتصرفين فيه ولا يؤمن انكشاف عوراتهن في تصرفهن لا سيما فيما صغر من السفن مع ضرورتهن إلى قضاء الحاجة بحضرة الرجال وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ اى المياه العظيمة الجارية في الأنهار العظام وتسخيرها جعلها معدة لانتفاع الناس حيث يتخذون منها جداول يسقون بها زروعهم وجنانهم وما أشبه