الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
419
تفسير روح البيان
شكر نعمت تعمتت افزون كند * كفر نعمت از كفت بيرون كند وفي حديث المعراج ( ان اللّه شكا من أمتي شكايات . الأولى انى لم أكلفهم عمل الغد وهم يطلبون منى رزق الغد . والثانية انى لا ادفع أرزاقهم إلى غيرهم وهم يدفعون عملهم إلى غيرى . والثالثة انهم يأكلون رزقي ويشكرون غيرى ويخونون معي ويصالحون خلقي . والرابعة ان العزة لي وانا المعز وهم يطلبون العزة من سواي . والخامسة انى خلقت النار لكل كافروهم يجتهدون ان يوقعوا أنفسهم فيها ) والثاني ان القرين السوء يجرّ المرء إلى النار ويحله دار البوار فينبغي للمؤمن المخلص السنى ان يجتنب عن صحبة أهل الكفر والنفاق والبدعة حتى لا يسرق طبعه من اعتقادهم السوء وعملهم السيئ ولهم كثرة في هذا الزمان وأكثرهم في زي المتصوفة اى فغان از يار ناجنس اى فغان * همنشين نيك جوييد اى مهان والثالث ان جهنم دار الفرار للأشرار وشدة حرها مما لا يوصف . وعن النعمان بن بشير رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ( ان أهون أهل النار عذابا رجل في أخمص قدميه جمرتان يغلى منهما دماغه كما يغلى المرجل بالقمقمة ) والأخمص بفتح الهمزة هو المتجافى من الرجل اى من بطنها عن الأرض والغليان شدة اضطراب الماء ونحوه على النار لشدة إيقادها . والمرجل بكسر الميم وفتح الجيم قدر معروف سواء كان من حديد أو نحاس أو حجارة أو خزف هذا هو الأصح . وقيل هو القدر من النحاس خاصة وفي الآية إشارة إلى نعمة ألوهية وخالقية ورازقية عليهم بدلوها بالكفر والإنكار والجحود وأحلوا أرواحهم وقلوبهم ونفوسهم وأبدانهم دار الهلاك وانزلوا أبدانهم جهنم يصلونها وبئس القرار وهي غاية البعد عن الحضرة والحرمان عن الجنان وانزلوا نفوسهم الدركات وقلوبهم العمى والصمم والجهل وأرواحهم العلوية أسفل سافلين الطبيعة بتبديل نعم الأخلاق الملكية الحميدة بالأخلاق الشيطانية السبعية الذميمة وجعلوا للّه أندادا من الهوى والدنيا وشهواتها ليضلوا الناس بالاستتباع عن طلب الحق تعالى والسير اليه على أقدام الشريعة والطريقة الموصل إلى الحقيقة قل تمتعوا بالشهوات الدنيا ونعيمها فان مصيركم نار جهنم للأبدان ونار الحرمان للنفوس ونار الحسرة للقلوب ونار القطيعة للأرواح كما في التأويلات النجمية قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا قال بعض الحكماء شرف اللّه عباده بهذه الياء وهي خير لهم من الدنيا وما فيها لان فيها إضافة إلى نفسه والإضافة تدل على العتق لان رجلا لو قال لعبده يا ابن أو ولد لا يعتق ولو قال يا ابني أو ولدي يعتق بالإضافة إلى نفسه كذلك إذا أضاف العباد إلى نفسه فيه دليل ان يعتقهم من النار ولا شرف فوق العبودية : قال الجامي كسوت خواجكى وخلعت شاهى چه كند * هر كرا غاشيهء بندگيت بر دوشست وكان سلطان العارفين أبو يزيد البسطامي قدس سره يقول الخلق يفرون من الحساب وانا اطلبه فان اللّه تعالى لو قال لي أثناء الحساب عبدي لكفاني شرفا والمقول هنا محذوف دل عليه الجواب اى قل لهم أقيموا وأنفقوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ اى يداوموا على ذلك . وبالفارسية [ بگو اى محمد صلى اللّه عليه وسلم يعنى امر كن مر بندگان مرا كه ايمان