الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
410
تفسير روح البيان
يعدمكم بالكلية أيها الناس وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ اى يخلق بدلكم خلقا آخر من جنسكم آدميين أو من غيره خيرا منكم وأطوع للّه وفي التأويلات النجمية إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أيها الناس المستعد لقبول فيض اللطف والقهر وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ مستعد لقبول فيض لطفه وقهره من غير الإنسان انتهى رتب قدرته على ذلك على خلق السماوات والأرض على هذا النمط البديع إرشادا إلى طريق الاستدلال فان من قدر على خلق مثل هاتيك الاجرام العظيمة كان على تبديل خلق آخر بهم أقدر ولذلك قال وَما ذلِكَ اى اذهابكم والإتيان بخلق جديد مكانكم عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ بمتعذر أو متعسر بل هو هين عليه يسير فإنه قادر لذاته على جميع الممكنات لا اختصاص له بمقدور دون مقدور انما امره إذا أراد شيأ ان يقول له كن فيكون كار اگر مشكل اگر آسانست * همه در قدرت أو يكسانست ومن هذا شأنه حقيق بان يؤمن به ويعبد ويرجى ثوابه ويخشى عقابه والآية تدل على كمال قدرته تعالى وصبوريته حيث لا يؤاخذ العصاة على العجلة وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي موسى ( لا أحد اصبر على أذى سمعه من اللّه انه يشرك به ويجعل له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم ) ثم إن تأخير العقوبة يتضمن لحكم منها رجوع التائب وانقطاع حجة المصر فعلى العاقل ان يخشى اللّه تعالى على كل حال فإنه ذو القهر والكبرياء والجلال وعن جعفر الطيار رضى اللّه عنه قال كنت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في طريق فاشتد على العطش فعلمه النبي عليه السلام وكان حذاءنا جبل فقال عليه السلام ( بلغ منى السلام إلى هذا الجبل وقل له يسقيك ان كان فيه ماء ) قال فذهبت اليه وقلت السلام عليك أيها الجبل فقال الجبل بنطق لبيك يا رسول رسول اللّه فعرضت القصة فقال بلغ سلامي إلى رسول اللّه وقل له منذ سمعت قوله تعالى فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ بكيت بخوف ان أكون من الحجارة التي هي وقود النار بحيث لم يبق في ماء ثم إن هذا التهديد في الآية انما نشأ من الكفر والمعصية ولو كان مكانهما الايمان والطاعة لحصل التبشير وكل منهما جار إلى يوم القيامة وعن إسماعيل المحاملي قال رأيت في المنام كأني على فضاء من الأرض انظر شرق الأرض وغربها وكأن شخصا نزل من السماء فبسط يمينه وشماله إلى أطراف الأرض فجمع بكلتا يديه شيأ من وجه الأرض ثم ضمهما إلى صدره وارتفع إلى السماء ثم نزل كذلك وفعل كالأول ثم نزل في المرة الثالثة وبسط يديه وهم بان يجمع شيأ ثم ترك وأرسل يديه ولم يأخذوهم بالصعود فقال ألا تسألني فقلت بلى من أنت قال انا ملك أرسلني اللّه في المرة الأولى ان أخذ الخير والبركة عن وجه الأرض فأخذت وفي الثانية ان أخذ الشفقة والرحمة فأخذت وفي الثالثة ان آخذ الايمان فنوديت ان محمدا يشفع الىّ وانى قد شفعته فلا أسلب الايمان من أمته فاترك فتركت فصعد إلى السماء ويداه مرسلتان كذا في زهرة الرياض وعند قرب القيامة يسلب اللّه الايمان والقرآن فيبقى الناس في صورة الآدميين دون سيرتهم ثم يذهبهم اللّه جميعا ويظهر ان العزة والملك للّه تعالى : قال الجامي با غير أو أضافت شاهى بود چنانك * بر يك دو چوب پاره ز شطرنج نام شاه وَبَرَزُوا اى برز الموتى من قبورهم يوم القيامة إلى ارض المحشر اى يظهرون