الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

390

تفسير روح البيان

وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ من الفريقين حيثما يأتيهم العذاب المعد لهم وهم في غفلة منه واللام تدل على أن المراد بالعقبى العاقبة المحمودة والمراد بالدار الدنيا وعاقبتها ان يختم للعبد بالرحمة والرضوان وتلقى الملائكة بالبشرى عند الموت ودخول الجنة قال سعدى المفتى ثم لا يبعد ان يكون المراد واللّه اعلم سيعلم الكفار من يملك الدنيا آخرا فاللام للملك انتهى فينبعى للمؤمن ان يتوكل على المولى ويعتمد على وعده ويوافقه باستعجال ما عجله واستئجال ما اجله وكما أنه تعالى نصر رسوله فكان ما كان كذلك ينصر من نصر رسوله في كل عصر وزمان فيجعله غالبا على أعدائه الظاهرة والباطنة - روى - انه عليه السلام امر في غزوة بدر ان يطرح جيف الكفار في القليب وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال فلما كان اليوم الثالث امر عليه السلام براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى واتبعه أصحابه حتى وقف على شفة القليب وجعل يقول ( يا فلان بن فلان هل وجدتم ما وعد اللّه ورسوله حقا فانى وجدت ما وعدني اللّه حقا ) فقال عمر رضى اللّه عنه يا رسول اللّه كيف تكلم أجسادا لا روح فيها فقال عليه السلام ( ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ) وفي رواية ( لقد سمعوا ما قلت غير أنهم لا يستطيعون ان يردوا شيأ ) وعن قتادة رضى اللّه عنه أحياهم اللّه حتى سمعوا كلام رسول اللّه توبيخا لهم وتصغيرا ونقمة وحسرة وكان أبو لهب قد تأخر في مكة وعاش بعد ان جاء الخبر عن مصاب قريش ببدر أياما قليلة ورمى بالعدسة وهي بثرة تشبه العدسة من جنس الطاعون فقتلته فلم يحفروا له حفيرة ولكن أسندوه إلى حائط وقذفوا عليه الحجارة خلف الحائط حتى واروه لان العدسة قرحة كانت العرب تتشاءم بها ويرون انها تعدى أشد العدوي فلما أصابت أبا لهب تباعد عنه بنوه وبقي بعد موته ثلاثا لا يقرب جنازته ولا يحاول دفنه حتى أنتن فلما خافوا السبة اى سب الناس لهم فعلوا به ما ذكر وفي رواية حفروا له ثم دفعوه بعود في حفرته وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه فوجد جزاء مكره برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكانت عائشة رضى اللّه عنها إذا مرت بموضعه ذلك غطت وجهها قال في النور وهذا القبر الذي يرجم خارج باب شبيكة الآن ليس بقبر أبى لهب وانما هو قبر رجلين لطخا الكعبة بالعذرة وذلك في دولة بنى العباس فان الناس أصبحوا ووجدوا الكعبة ملطخة بالعذرة فرصدوا للفاعل فامسكوهما بعد أيام فصلبا في ذلك الموضع فصارا يرجمان إلى الآن فهذا جزاؤهما في الدنيا وقد مكر اللّه بهما بذلك فقس على هذا جزاء من استهزأ بدين اللّه وأهل دينه من العلماء الأخيار والأتقياء الأبرار وقد مكر بعض الوزراء بحضرة شيخى وسندى في أواخر عمره فاماته اللّه قبله بأيام فرؤى في المنام وهو منكوس الرأس لا يرفعها حياء مما صنع بحضرة الشيخ اللهم احفظنا واعصمنا من سوء الحال وسيآت الأعمال وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعنى مشركي مكة أو رؤساء اليهود فتكون الآية مدنية لَسْتَ يا محمد مُرْسَلًا فيه إشارة إلى أن من يقول للرسول صلى اللّه عليه وسلم انه ليس مرسلا من اللّه كما قالت الفلاسفة انه حكيم وليس برسول فقد كفر قال في هدية المهديين اما الايمان بسيدنا محمد عليه السلام فيجب بأنه رسولنا في الحال وخاتم الأنبياء والرسل فإذا آمن بأنه رسول ولم يؤمن بأنه خاتم الرسل لا نسخ لدينه إلى يوم القيامة لا يكون مؤمنا