الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

359

تفسير روح البيان

شهود يار در اغيار مشرب جاميست * كدام غير كه لا شئ في الوجود سواه والآية إشارة إلى أنه تعالى خالق الخير والشر - روى - عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال بينما نحن جلوس عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ اقبل أبو بكر وعمر في جماعة من الناس فلما دنوا سلموا على رسول اللّه فقال بعض القوم يا رسول اللّه قال أبو بكر الحسنات من اللّه والسيئات منا وقال عمر الحسنات والسيئات كلها من اللّه تعالى فتابع بعض القوم أبا بكر وبعض القوم عمر فقال عليه السلام ( ما أقضي بينكما الا كما قضى إسرافيل بين جبرائيل وميكائيل اما جبرائيل فقال مثل مقالتك يا عمر واما ميكائيل فقال مثل مقالتك يا أبا بكر فقال جبرائيل إذا اختلف أهل السماء اختلف أهل الأرض فهلم نتحاكم إلى إسرافيل فقصا عليه القصة فقضى بينهما ان القدر خيره وشره من اللّه تعالى ) ثم قال النبي عليه السلام ( فهذا قضائي بينكما ) قال ( يا أبا بكر لو شاء اللّه ان لا يعصى في الأرض لم يخلق إبليس ) : قال الحافظ در كار خانهء عشق در كفر ناگزيرست * آتش كرا بسوزد گر بو لهب نباشد نسأل اللّه التوفيق إلى الخير والفلاح والرشاد أَنْزَلَ اى اللّه تعالى مِنَ السَّماءِ ماءً اى مطرا ينحدر منها إلى السحاب ومنه إلى الأرض وهو رد لمن زعم أنه يأخذه من البحر ومن زعم أن المطر انما يتحصل من ارتفاع ابخرة رطبة من الأرض إلى الهواء فينعقد هناك من شدة برد الهواء ثم ينزل مرة أخرى وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان تحت العرش بحر ينزل منه أرزاق الحيوانات يوحى اللّه اليه فيمطر ما شاء من سماء إلى سماء الدنيا ويوحى إلى السحاب ان غربله فيغر بله فليس من قطرة تقطر الا ومعها ملك يضعها موضعها ولا ينزل من السماء قطرة الا بكيل معلوم ووزن معلوم الا ما كان يوم الطوفان من ماء فإنه نزل بغير كيل ولا وزن يقول الفقير هذه الرواية أدل على قدرة اللّه تعالى مما ذهب اليه الحكماء كما لا يخفى فقول من قال في التفسير اى من السماء نفسها فان مبادى الماء منها ففي لفظة من مجاز تضييق للامر وعدول عن الحقيقة من غير وجه معتد به واللّه على كل شئ قدير فَسالَتْ من ذلك الماء والسيلان الجريان أَوْدِيَةٌ جمع واد كأندية جمع ناد وهو الموضع الذي يسيل الماء فيه بكثرة والمراد هاهنا الأنهار بطريق ذكر المحل وإرادة الحال ونكرها لان المطر يأتي على طريق المناوبة بين البقاء فيسيل بعض أودية دون بعض بِقَدَرِها بفتح الدال وسكونها صفة لاودية أو متعلق بسالت والضمير راجع إلى المعنى المجازى للأودية اى بمقدارها الذي علم اللّه انه نافع للممطور عليهم غير ضار اى بالقدر الذي لا يتضرر الناس به . وبالفارسية [ باندازهء كه خداى تعالى مقرر كرده كه آن سود رساند وزيان نكند ] وذلك لأنه ضرب المطر مثلا للحق فوجب ان يكون مطرا خالصا للنفع خاليا من المضرة ولا يكون كبعض الأمطار والسيول الجواحف ويجوز ان يكون الضمير راجعا إلى المعنى الحقيقي لها على طريق الاستخدام اى بمقدارها في الصغر والكبر اى ان صغر الوادي قل الماء وان اتسع الوادي كثر الماء . وبالفارسية [ بقدرها باندازهء خود يعنى هر وادي بمقدار خود در جزوى وبزرگى وتنگى وفراخى برداشت ] فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ اى حمل ورفع زَبَداً هو اسم لكل ما علا وجه الماء من رغوة وغيرها