الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

352

تفسير روح البيان

وإذا تصبك خصاصة فتحمل وَما لَهُمْ اى لمن أراد تعالى هلاكه مِنْ دُونِهِ سوى اللّه تعالى مِنْ والٍ ممن يلي أمرهم ويدفع عنهم السوء . والوالي من أسماء اللّه تعالى وهو من ولى الأمور وملك الجمهور والولاية تنفيذ القول على الغير شاء الغير أو أبى وفيه دليل على أن خلاف مراد اللّه محال فإنه المتفرد بتدبير الأشياء المنفذ للتدبير ولا معقب لحكمه هُوَ تعالى وحده الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ هو الذي يلمع من السحاب من برق الشيء بريقا إذا لمع خَوْفاً اى إرادة خوف أو إخافة من الصاعقة وخراب البيوت وَطَمَعاً اى إرادة طمع أو اطماعا في الغيث ورجاء بركته وزوال المشقة والمطر يكون ، لبعض الأشياء ضررا ولبعضها رحمة فيخاف منه المسافر ومن في خزينته التمر والزبيب ومن له بيت لا يكف ويطمع فيه المقيم وأهل الزرع والبساتين ومن البلاد ما لا ينتفع أهله بالمطر كاهل مصر فان انتفاعهم انما هو بالنيل وبالمطر يحصل الوطر وفيه إشارة إلى أن في باطن جمال اللّه تعالى جلالا وفي باطن جلاله جمالا وأسند الاراءة إلى ذاته لأنه الخالق في الابصار نورا يحصل به الرؤية للخلائق وهذه الاراءة اما متعلقة بعالم الملك وهي ظاهرة واما متعلقة بعالم الملكوت فمعناها ان اللّه تعالى إذا أرى السائر برقا من لمعان أنوار الجلال يغلب عليه خوف الانقطاع واليأس وإذا أراه برقا من تلألؤ أنوار الجمال يغلب عليه الرجاء والاستثناء وَيُنْشِئُ السَّحابَ اى يبتدئ إنشاء السحاب اى خلقه وفيه دلالة على أن السحاب يعدمه اللّه تعالى ثم يخلقه جديدا والسحاب اسم جنس والواحدة سحابة ولذا وصف بقوله الثِّقالَ بالماء جمع واختلف في ان الماء ينزل من السماء إلى السحاب أو يخلقه اللّه في السحاب فيمطر وفي حواشي ابن الشيخ السحاب جسم مركب من اجزاء رطبة مائية ومن اجزاء هوائية وهذه الاجزاء المائية المشوبة بالاجزاء الهوائية انما حدثت وتكونت في جو الهواء بقدرة المحدث القادر على ما شاء والقول بان تلك الأجزاء تصاعدت من الأرض فلما وصلت إلى الطبقة الباردة من الهواء بردت فثقلت فرجعت إلى الأرض باطل لان الأمطار مختلفة فتارة تكون قطراتها كبيرة وتارة تكون صغيرة وتارة متقاربة وتارة متباعدة وتارة تدوم زمانا طويلا وتارة لا تدوم فاختلاف الأمطار في هذه الصفات مع أن طبيعة الأرض واحدة وكذا طبيعة الشمس المسخنة للبخارات واحدة لا بد ان يكون بتخصيص الفاعل المختار وأيضا فالتجربة دلت على أن للدعاء والتضرع في نزول الغيث اثرا عظيما ولذلك كان صلاة الاستسقاء مشروعة فعلمنا ان المؤثر فيه هو قدرة الفاعل لا الطبيعة والخاصية يقول الفقير ان المردود هو اسناد الحوادث إلى الكون من غير ملاحظة تأثير اللّه تعالى فيها واما إذا أسندت إلى الأسباب مع ملاحظة المسبب فهو مقبول لان هذا العالم عالم الأسباب والحكمة وما هو ادخل في القدرة الإلهية فهو أولى بالاعتبار وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ اختلف العلماء فنه والتحقيق انه اسم ملك خلق من نور الهيبة الجلالية والرعد صوته الشديد أيضا يسوق السحاب بصوته كما يسوق الحادي الإبل بحدائه فإذا سبح أوقع الهيبة على الخلق كلهم حتى الملائكة يقول الفقير لعل الرعد صوت ذلك الملك واسناد التسبيح إلى صوته لكمال فيه بِحَمْدِهِ في موقع الحال اى حامدين له وملتبسين