الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

347

تفسير روح البيان

حفظنا اللّه وإياكم من الا كدار وجعلنا في خير الدار وحسن الجوار اللَّهُ وحده يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى اى حملها على أن ما مصدرية والحمل بمعنى المحمول أو ما تحمله من الولدان ذكر أو أنثى تام أو ناقص حسن أو قبيح طويل أو قصير سعيد أو شقى ولى أو عدو جواد أو بخيل عالم أو جاهل عاقل أو سفيه كريم أو لئيم حسن الخلق أو سيئ الخلق إلى غير ذلك من الأحوال الحاضرة والمترقبة فما موصولة والعائد محذوف كما في قوله وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ اى نقض جميع الأرحام وزيادتها أو ما تغيضه وما تزداده فان كلا من غاض وازداد يستعمل لازما ومتعديا . يقال غاض الماء يغيض غيضا إذ قل ونضب وغاضه اللّه ومنه قوله تعالى وَغِيضَ الْماءُ ويقال زدته فزاد بنفسه وازداد وأخذت منه حقي وازددت منه كذا فإن كان لازما فالغيوض والزيادة لنفس الأرحام في الظاهر ولما فيها في الحقيقة وان كان متعديا فهما للّه تعالى وعلى كلا التقديرين فالاسناد مجازى . والأرحام جمع رحم وهو مبيت للولد في البطن ووعاؤه واعلم أن رحم المرأة عضلة وعصب وعروق ورأس عصبها في الدماغ وهي على هيئة الكيس ولها فم بإزاء قبلها ولها قرنان شبه الجناحين تجذب بهما النطفة وفيها قوة الإمساك لئلا ينزل من المنى شئ وقد أودع اللّه في ماء الرجل قوة الفعل وفي ماء المرأة قوة الانفعال فعند الامتزاج يصير منى الرجل كالإنفحة الممتزجة باللبن واختلفوا فيما تغيضه الأرحام وما تزداده فقيل هو جثة الولد فإنه قد يكون كبيرا وقد يكون صغيرا وقد يكون تام الأعضاء وقد يكون ناقصها وقيل هو مدة ولادته فان أقلها ستة أشهر عند الكل وقد تكون تسعة أشهر وأزيد عليها إلى سنتين عند أبى حنيفة وإلى اربع عند الشافعي وإلى خمس عند مالك - روى - ان الضحاك بن مزاحم التابعي مكث في بطن أمه سنتين وان مالكا مكث في بطن أمه ثلاث سنين على ما في المحاضرات للجلال السيوطي واخبر مالك ان جارة له ولدت ثلاثة أولاد في اثنتي عشرة سنه تحمل أربع سنين وهرم ابن حبان بقي في بطن أمه أربع سنين ولذلك تسمى هرما وعن الحسن الغيوضة ان تضع لثمانية أشهر أو أقل من ذلك والازدياد ان تزيد على تسعة أشهر وعنه الغيض الجنين الذي يكون سقطا لغير تمام والازدياد ما ولد لتمام وفي انسان العيون وقع الاختلاف في مدة حمله صلى اللّه عليه وسلم فقيل بقي في بطن أمه تسعة أشهر كملا وقيل عشرة أشهر وقيل ستة أشهر وقيل سبعة أشهر وقيل ثمانية أشهر فيكون ذلك آية كما أن عيسى عليه السلام ولد في الشهر الثامن كما قيل به مع نص الحكماء والمنجمين على أن من يولد في الشهر الثامن لا يعيش بخلاف التاسع والسابع والسادس الذي هو أقل مدة حمل وقد قال الحكماء في بيان سبب ذلك ان الولد عند استكماله سبعة أشهر يتحرك للخروج حركة عنيفة أقوى من حركته في الشهر السادس فان خرج عاش وان لم يخرج استراح في البطن عقيب تلك الحركة المضعفة له فلا يتحرك في الشهر الثامن ولذلك تقل حركته في البطن في ذلك الشهر فإذا تحرك للخروج وخرج فقد ضعف غاية الضعف فلا يعيش لاستيلاء حركتين مضعفتين له مع ضعفه وفي كلام الشيخ محيي الدين ابن العربي قدس سره لم ار للثمانية صورة في نجوم المنازل ولهذا كان المولود إذا ولد في الشهر الثامن يموت ولا يعيش وعلى فرض ان يعيش يكون معلولا لا ينتفع بنفسه وذلك