الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
34
تفسير روح البيان
مشتهاة عند البغاة لتمتعهم به من حيث أخذ المال والتشفي من الأعداء ونحو ذلك وسينبئهم اللّه بأعمالهم اى يظهر هالهم على صورها الحقيقية فيرون ان الأمر على خلاف ما ظنوا إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا اى حالها العجيبة وسميت الحال العجيبة مثلا تشبيها لها بالمثل السائر في الغرابة كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ اى اختلط بسبب المطر نبات الأرض واشتبك بعضه في بعض وكثف مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ حال من النبات اى كائنا مما يأكل الناس من الزروع والبقول وَالْأَنْعامُ من الحشيش حَتَّى غاية للاختلاط باعتبار الجزاء الذي هو إتيان الأمر الإلهي إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها زينتها وحسنها وَازَّيَّنَتْ بأصناف النبات وأشكالها وألوانها المختلفة كعروس أخذت من ألوان الثياب والزين فتزينت بها فالأرض استعارة بالكناية حيث شبهت بالعروس وأثبت لها ما يلائم العروس وهو أخذ الزينة وهو قرينة الاستعارة بالكناية . وقوله وازينت ترشيح وأصله تزينت فأدغمت التاء في الزاي فاجتلبت همزة الوصل لضرورة تسكين الزاي عند الإدغام وَظَنَّ أَهْلُها اى أهل تلك الأرض أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها متمكنون من حصدها ورفع غلتها أَتاها أَمْرُنا جواب إذا قال الكاشفي [ ناگاه آمد بدان زمين عذاب ما يعنى فرمان ما بخرابى آن زمين در رسيد ] لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها اى زروع تلك الأرض وسائر ما عليها فالمضاف محذوف للمبالغة حَصِيداً شبيها بما حصد من أصله كَأَنْ لَمْ تَغْنَ زروعها اى لم تنبت بِالْأَمْسِ وهو مثل في الزمان القريب وليس المراد أمس يومه كأنه قيل لم تغن آنفا ويقال للشئ إذا فنى كان لم يغن بالأمس اى كأن لم يكن وهو من باب علم يقال غنى بالمكان إذا أقام به والجملة حال من مفعول جعلناها كَذلِكَ الكاف صفة مصدر محذوف اى مثل ذلك التفصيل البديع نُفَصِّلُ الْآياتِ القرآنية التي من جملتها هذه الآيات المنبهة على أحوال الحياة الدنيا اى نوضحها ونبينها لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ في تضاعيفها ويقفون على معانيها وتخصيص تفصيلها بهم لأنهم المنتفعون بها واعلم أن التشبيه الواقع في هذه الآية تشبيه مركب وان دخل الكاف على المفرد وهو الماء لأنه شبهت الهيئة المنتزعة من اجتماع الحياة وبهائها وسرعة انقضائها بعد اغترار الناس بها بالهيئة المنتزعة من اجتماع خضرة الأرض ونضارتها وانعدامها عقيبها بآفة سماوية ومشيئة آلهية بنگر بآنكه روى زمين فصل نوبهار * مانند نقش خامهء ما نى مزينست وقت خزان ببرك رياحين چو بنگرى * منصف شوى كه لائق بر باد دادنست وقال بعضهم مثلت الحياة الدنيا بالماء لأن الماء يتغير بالمكث فكذا المال بالإمساك اى يصير مذموما عند البخل : كما قال في المثنوى مال چون آبست وتا باشد روال * فيضها يابند از وأهل جهان چند روزى چون كند يكجا درنگ * كنده وبيحاصلست وتيره رنگ يقول الفقير من البخل أيضا حبس الكتب ممن يطلبها للانتفاع بها لا سيما مع عدم التعدد لنسخها الذي هو أعظم أسباب المنع والوعيد المذكور في قوله عليه السلام ( من كتم علما يعلمه