الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

338

تفسير روح البيان

جبالا ثابتة أوتادا للأرض لئلا تضطرب فتستقر ويستقر عليها وكان اضطرابها من عظمة اللّه تعالى قال ابن عباس رضى اللّه عنهما كان أبو قبيس أول جبل وضع على الأرض قال في القاموس أبو قبيس جبل بمكة سمى برجل حداد من مذحج كمجلس لأنه أول من بنى فيه وكان يسمى الأمين لان الركن كان مستودعا فيه قال في انسان العيون وكان أول جبل وضع عليها أبا قبيس وحينئذ كان ينبغي ان يسمى أبا الجبال وان يكون أفضلها مع أن أفضلها كما قال السيوطي أحد لقوله عليه السلام ( أحد يحبنا ونحبه ) وهو بضمتين جبل بالمدينة . ذكر أهل الحكمة ان مجموع ما عرف في الأقاليم السبعة من الجبال مائة وثمانية وسبعون جبلا منها ما طوله عشرون فرسخا ومنها مائة فرسخ إلى الف فرسخ ويقال ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول وليس فيها جبل إلا وله عروق من جبل قاف فإذا أراد اللّه تعالى ان يزلزل الأرض أوحى إلى جبل قاف فيحرك ذلك العرق من الجبل فتزلزل : وفي المثنوى رفت ذو القرنين سوى كوه قاف * ديد كه را كز زمرد بود صاف كرد عالم حلقه كشته أو محيط * ماند حيران اندر آن خلق بسيط كفت تو كوهى دكرها چيستند * كه به پيش عظم تو باز أيستند كفت ركهاى منند آن كوهها * مثل من نبود در حسن وبها من بهر شهري ركى دارم نهان * بر عروقم بسته أطراف جهان حق چو خواهد زلزلهء شهري مرا * كويد أو من بر جهانم عرق را پس بجنبانم من آن رك را بقهر * كه بدان رك متصل كشتست شهر چون بگويد بس شود ساكن ركم * ساكتم وز روى فعل اندر تكم همچو مرهم ساكن وبس كار كن * چون خرد ساكن وزوجنبان سخن نزد آنكس كه نداند عقلش اين * زلزله هست از يخارات زمين وَأَنْهاراً جارية ضمها إلى الجبال وعلق بهما فعلا واحدا من حيث إن الجبال أسباب لتولدها وذلك ان الحجر جسم صلب فإذا تصاعدت الأبخرة من قعر الأرض ووصلت إلى الجبل احتبست هناك فلا تزال تتزاحم وتتضاعف حتى تحصل بسبب الجبل مياه عظيمة ثم إنها لكثرتها وقوتها تنقب الجبل وتخرج وتسيل على وجه الأرض وفي الملكوت ان اللّه يرسل على الأرض التلوج والأمطار فتشربها الأرض حتى يعدلها في طبعها ومشربها فتصير عيونا في عروق الأرض ثم تنشق الأرض عنها في المكان الذي يؤمر بالانشقاق فيه فتظهر على وجه الأرض منفعة للخلائق والملك الموكل بذلك ميكائيل وأعوانه ومن الأنهار العظيمة الفرات وهو نهر الكوفة ودجلة وهو نهر بغداد وسيحان بفتح السين المهملة نهر المصيصة وسيحون وهو نهر بالهند وجيحان بفتح الجيم نهر اذنه في بلاد الأرمن وجيحون وهو نهر بلخ والنيل وهو نهر مصر يقال إن واحدا من الملوك جمع قوما وهيأ لهم السفن ومكنهم من زاد سنة وأمرهم ان يسيروا في النيل حتى يقفوا على آخره فخرجوا ستة أشهر ولم يصلوا إلى آخره الا انهم رأوا هناك قبة فيها خلق على صورة الآدميين خضر الأبدان فاصطادوا منه ليحملوه فلم يزل يضطرب