الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
328
تفسير روح البيان
ان يسير بهم إذا طلع القمر فدعا ربه ان يؤخر طلوع القمر حتى يفرغ من امر يوسف ففعل فخرجت به العجوز حتى ارته إياه في ناحية من النيل . وفي لفظ في مستنقعة ماء اى وتلك المستنقعة في ناحية من النيل فقالت لهم انضبوا عنها الماء اى ارفعوه عنها ففعلوا فقالت احفروا فحفروا وأخرجوه . وفي لفظ انها انتهت به إلى عمود على شاطئ النيل اى في ناحية منه فلا يخالفه ما سبق في أصله سكة من حديد فيها سلسلة . ويجوز ان يكون حفرهم الواقع في تلك الرواية كان على اظهار تلك السلسلة فلا مخالفة ووجده في صندوق من حديد في وسط النيل في الماء استخرجه موسى وهو في صندوق من مرمر اى داخل ذلك الصندوق الذي من الحديد فاحتمله وفي أنيس الجليس ان موسى جاءه شيخ له ثلاثمائة سنة فقال له يا نبي اللّه ما يعرف قبر يوسف الا والدتي فقال له موسى قم معي إلى والدتك فقام الرجل ودخل منزله واتى بقفة فيها والدته فقال لها ألك علم بقبر يوسف قالت نعم ولا ادلك على قبره الا ان دعوت اللّه ان يرد علىّ شبابي إلى سبع عشرة سنة ويزيد في عمرى مثل ما مضى فدعا موسى لها وقال لهاكم عمرك قالت تسعمائة سنة فعاشت ألفا وثمانمائة سنة فارته قبر يوسف وكان في وسط نيل مصر ليمر النيل عليه فيصل إلى جميع مصر فيكونوا شركاء في بركته فاخصب الجانبان وكان بين دخول يوسف مصر إلى يوم خروج موسى أربعمائة سنة وهو اى يوسف أول نبىّ من بني إسرائيل قال في بحر العلوم ولقد توارثت الفراعنة من العمالقة بعده مصر ولم تزل بنوا إسرائيل تحت أيديهم على بقايا دين يوسف وآبائه إلى أن بعث اللّه موسى فنجاهم من الفراعنة بعونه وتيسيره وعن عمر بن عبد العزيز ان ميمون بن مهران بات عنده فرآه كثير البكاء والمسألة للموت فقال صنع اللّه على يديك خيرا كثيرا أحييت سننا وأمت بدعا وفي حياتك خير وراحة للمسلمين فقال أفلا أكون كالعبد الصالح لما أقر اللّه عينه وجمع له امره قال توفني مسلما والحقنى بالصالحين كرت ملك جهان زير نكين است * بآخر جاى تو زير زمين است ذلِكَ المذكور من نبأ يوسف يا محمد مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ من الاخبار التي غاب عنك علمها نُوحِيهِ إِلَيْكَ على لسان جبريل وهو خبر ثان لقوله ذلك وَما كُنْتَ حاضرا لَدَيْهِمْ اى عند اخوة يوسف إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ حين عزموا على القائه في غيابة الجب فان الإجماع العزم على الأمر يقال أجمعت الأمر وعليه وَهُمْ يَمْكُرُونَ به وبابيه ليرسله معهم وانما نفى الحضور وانتفاؤه معلوم بغير شبهة تهكما بالمنكرين للوحي من قريش وغيرهم لأنه كان معلوما عند المكذبين علما يقينا انه عليه السلام ليس من جملة هذا الحديث وأشباهه ولا قرأ على أحد ولا سمع منه وليس من علم قومه فإذا اخبر به لم يبق شبهة في انه من جهة الوحي لا من عنده فإذا أنكروه تهكم بهم وقيل لهم قد علمتم يا مكابرين انه لا سماع له من أحد ولا قراءة ولا حضور ولا مشاهدة لمن مضى من القرون الخالية - روى - ان كفار قريش وجماعة من اليهود سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قصة يوسف على سبيل التعنت فلما أخبرهم على موافقة التوراة لم يسلموا فحزن النبي عليه السلام فعزاه اللّه بقوله وَما أَكْثَرُ النَّاسِ عام لأهل مكة وغيرهم وَلَوْ حَرَصْتَ على ايمانهم وبالغت في اظهار الآيات لهم