الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
3
تفسير روح البيان
لا ينسج عليه عنا كب العاهات وأي نعيم لا يكدره الدهر هيهات وانى لما أتممت الدفتر الأول من هذا الجمع المعول المسمى ب ( روح البيان في تفسير القرآن ) على ما القى في روعى من نفث روح القدس وألهم لي من مقام الملكوت وحضرة الانس وأوقفت القلم عند منتهاه من السير على وجه لم يسبقني اليه الغير رأيت رؤيا هالتنى واذعرتنى وعن خطب جليل أخبرتني فلما تفكرت في تعبيرها والمراد منها واستفتيت قلبي في كشف القناع عنها استبان لي ان اللّه تعالى فسح في مدتي وانسأ حمامى إلى حصول منيتي لكن لم يعرّف الحد بل أبهم لكونه بالنسبة الىّ مرو ما غير أهم الا انى وجدت السن قد ناهزت الأربعين وقد اشمط الرأس ولهزم الشيب الخدّ على اليقين ورأيت أن أركان الوجود تضعضعت من ضعف الكبر وقوة الفتور وان شمس القوى قد توجهت إلى الأفول بعد الظهور وان الفكرة قد فهدت كعبود وان القلب كأنما غرز بابر بل بسفود ومن ثم دمست وجوه المحابر وانشقت جيوب الأقلام وتطايرت الصحف كايادى سبا كأنهن في مأتم الآلام فوضعت الديباجة على عتبة الباب واتربت الجبهة لمسبب الأسباب ووجهت ركاب التوجه إلى جنابه الرفيع وادمعت العين رجاء ان يكون لي خير شفيع في ان يشد عضدي في إتمام الدفتر الثاني والثالث ويعوق عنى صروف الدهر والحوادث ويحرك من عطفى إلى قضاء هذا الوطر وان كان جسيما وكان فضل اللّه عظيما ومن ديدنى في هذا الجمع ان لا أكثر من وجوه التفسير بل اقتصر على ما ينحل به عقد الآي على وجه يسير مع توشيحات خلت عنها التفاسير الأول من المجلدات الصغر والكبر والطول وتذييلات ينسرّ بذكرها صدور أهل التذكير والعظة مع نبذ مزجت في كل مجلس من الأبيات الفارسية الدرية لتكون عبرة موقظة ومن دأبى أيضا ان لا أغير عبارات المآخذ الا لان يتجاوب الكلم أو يكون المقام مما يقال فيه لا أو لم وأشرت إلى بعض اللوائح بقولي يقول الفقير وأدرجت بعضها في خلال التقرير ووقع الشروع في هذا الجلد في العشر الثاني من الثلث الثالث من السدس الثاني من النصف الثاني من العشر الثاني من العشر الأول من العقد الثاني من الألف الثاني من الهجرة النبوية على صاحبها الف الف سلام وتحية وكان البدء كالأول في مهاجرى ومراغمى بلدة بروسة المحروسة لا زالت أقطارها بالأرواح القدسية مأنوسة اللهم كما عودتني في الأول خيرا كثيرا يسر لي الأمر في الآخر تيسيرا واجعل رقيمى هذا سببا لبياض الوجه كما تبيض وجوه أوليائك وامح مسودات صحائف أعمالي بجاه حبيبك محمد أحب أنبيائك ولم أكن بدعائك رب شقيا بكرة وعشيا ما دمت حيا فلك الحمد في الأولى والأخرى على عناياتك الكبرى وآخر دعواهم ان الحمد للّه رب العالمين تفسير سورة يونس مكية وهي مائة وتسع آيات بينات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر الظاهر أن الر اسم للسورة وانه في محل الرفع على أنه مبتدأ حذف خبره أو خبر مبتدأ محذوف اى الر هذه السورة أو هذه السورة الر اى مسماة بهذا الاسم وللّه ان يسمى السور بما أراد ورجحه المولى أبو السعود رحمه اللّه حيث قال وهو اظهر من الرفع على