الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
279
تفسير روح البيان
إلى نفسه والولاية أمور ثقيلة فلا يقدر الإنسان على رعاية حقوقها وإذا تعين أحد للقضاء أو الامارة أو نحو هما لزمه القبول لأنها من فروض الكفاية فلا يجوز إهمالها ويوسف عليه السلام كان أصلح من يقوم بما ذكر من التدبير في ذلك الوقت فاقتضت الحال تقلده وتطلبه إصلاحا للعالم وفي الآية دلالة أيضا على جواز التقلد من يد الكافر والسلطان الجائر إذا علم أنه لا سبيل إلى الحكم بأمر اللّه ودفع الباطل وإقامة الحق الا بالاستظهار به وتمكينه وقد كان السلف يتولون القضاء من جهة البغاة ويرونه - وحكى - الشيخ العلامة ابن الشحنة ان تيمور لنك ذكروا عنه كان يتعنت على العلماء في الأسئلة ويجعل ذلك سببا لقتلهم وتعذيبهم مثل الحجاج فلما دخل حلب فتحها عنوة وقتل وأسر كثيرا من المسلمين وصعد نواب المملكة وسائر الخواص إلى القلعة وطلب علماءها وقضاتها فحضرنا اليه وأوقفنا ساعة بين يديه ثم أمرنا بالجلوس فقال لمقدم أهل العلم عنده وهو المولى عبد الجبار ابن العلامة نعمان الدين الحنفي قل لهم انى سائلهم عن مسألة سألت عنها علماء سمرقند وبخارى وهراة وسائر البلاد التي افتتحتها ولم يفصحوا عن الجواب فلا تكونوا مثلهم ولا يجاوبنى الا أعلمكم وأفضلكم وليعرف ما يتكلم به فقال لي عبد الجبار سلطاننا يقول بالأمس قتل منا ومنكم فمن الشهيد قتيلنا أم قتيلكم ففتح اللّه علىّ بجواب حسن بديع فقلت جاء أعرابي إلى النبي عليه السلام فقال الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه في سبيل اللّه ومن قتل منا ومنكم لاعلاء كلمة اللّه فهو الشهيد فقال تيمور لنك « خوب خوب » وقال عبد الجبار ما أحسن ما قلت وانفتح باب المؤانسة فتكررت الأسئلة والأجوبة وكان آخر ما سأل عنه ما تقولون في علي ومعاوية ويزيد فقلت لا شك ان الحق كان مع علي وليس معاوية من الخلفاء فقال قل علىّ على الحق ومعاوية ظالم ويزيد فاسق قلت قال صاحت الهداية يجوز تقليد القضاء من ولاة الجور فان كثيرا من الصحابة والتابعين تقلدوا القضاء من معاوية وكان الحق مع علي في توبته فسر لذلك وأحسن إلينا وإلى من يتعلق بنا في البلدة - وروى - ان الملك لما عين يوسف عليه السلام لامر الخزائن توفى قطفير في تلك الليالي كما قال المولى الجامي چو يوسف را خدا داد اين بلندى * بقدر اين بلندى ارجمندى عزيز مصر را دولت زبون گشت * لواى حشمت أو سر نگون گشت دلش طاقت نياورد اين خلل را * بزودى شد هدف تير أجل را زليخا روى در ديوار غم كرد * ز بار هجر يوسف پشت خم كرد نه از جاى عزيزش خانه آباد * نه از اندوه يوسف خاطر آزاد فلك كو دير مهر وتيز كين است * درين حرمان سرا كار وى اينست يكى را بركشد چون حور بافلاك * يكى را افكند چون سايه بر خاك خوش آن دانا بهر كارى وبارى * كه از كأرش بگيرد اعتباري نه از اقبال أو گردن فرازد * نه از ادبار أو جانش گدازد - حكى - ان زليخا بعد ما توفى قطفير انقطعت عن كل شئ وسكنت في خرابة من خرابات