الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

26

تفسير روح البيان

عليه حزنا شديدا فاجتمعوا حول قبره لا يكادون يفارقونه وذلك بأرض بابل فلما رأى إبليس ذلك جاء إليهم في صورة انسان وقال لهم هل لكم ان أصور لكم صورة إذا نظرتم إليها ذكرتموه قالوا نعم فصور لهم صورته ثم صار كلما مات منهم واحد صور صورته وسموا تلك الصور بأسمائهم ثم لما تقادم الزمن وتناست الآباء والأبناء وأبناء الأبناء قال لمن حدث بعدهم ان الذين كانوا قبلكم يعبدون هذه الصور فعبدوها فأرسل اللّه إليهم نوحا فنهاهم عن عبادتها فلم يجيبوه لذلك وكان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق ثم إن تلك الصور دفنها الطوفان في ساحل جدة فأخرجها اللعين وأول من نصب الأوثان في العرب عمرو بن لحى من خزاعة وذلك أنه خرج من مكة إلى الشام في بعض أموره فرأى بأرض البلقاء العماليق ولد عملاق بن لاود بن سام ابن نوح وهم يعبدون الأصنام فقال لهم ما هذه قالوا هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا ونستنصرها فتنصرنا فقال لهم أفلا تعطوننى منها صنما فاسير به إلى ارض العرب فاعطوه سنما يقال له هبل من العقيق على صورة انسان فقدم به مكة فنصبه في بطن الكعبة على يسراها وامر الناس بعبادته وتعظيمه فكان الرجل إذا قدم من سفره بدأ به قبل أهله بعد طوافه بالبيت وحلق رأسه عنده كذا في انسان العيون وكان أهل الطائف يعبدون اللات وأهل مكة العزى ومناة وهبل واسافا قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ أتخبرونه بِما لا يَعْلَمُ اى بالذي لا يعلمه كائنا فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ فما عبارة عن أن له شريكا والظرف حال من العائد المحذوف وفي الاستفهام الإنكاري تقريع لهم وتهكم بهم حيث نزلوا منزلة من يخبر علام الغيوب بما ادعوه من المحال الذي هو وجود الشركاء وشفاعتهم عند اللّه . وفي الظرف تنبيه على أن ما يعبدونه من دون اللّه اما سماوي . كالملائكة والنجوم واما ارضى كالأصنام المنحوتة من الشجر والحجر لا شئ من الموجودات فيهما الا وهو حادث مقهور مثلهم لا يليق ان يشرك به سبحانه قال الكاشفي [ انتفاء علم بجهت معلومست يعنى شما ميگوييد كه خدايرا شريك هست . واثبات بشفاعت بتان ميكنيد وخداوند كه عالمست بجميع معلومات اين را نمىدانيد پس معلوم شد كه شريك نيست وشفاعت نخواهد بود ] كما قال ابن الشيخ فان شيأ من ذلك لو كان موجودا لعلمه اللّه وما لا يعلمه اللّه استحال وجوده سُبْحانَهُ [ پاكست ] وَتَعالى [ برترست ] عَمَّا يُشْرِكُونَ لما كان المنزه للذات الجليلة هو نفس الذات آل التنزيه إلى معنى التبري اى تبرأ وجل عن اشراكهم واحد اندر ملك أو را يار نى * بندگانش را جز أو سالار نى وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً اى على ملة واحدة في عهد آدم عليه السلام إلى أن قتل قابيل هابيل أو في زمن نوح بعد الطوفان حين لم يبق على وجه الأرض من الكافرين ديارا فان الناس كانوا متفقين على الدين الحق فَاخْتَلَفُوا اى تفرقوا إلى مؤمن وكافر وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ اى لولا الحكم الأزلي بتأخير العذاب الفاصل بينهم إلى يوم القيامة فإنه يوم الفصل والجزاء لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ عاجلا فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ باهلاك المبطل وابقاء المحق قال الكاشفي [ هر آينه حكم كرده شدى ميان ايشان ران چيزى كه ايشان در ان اختلاف