الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
24
تفسير روح البيان
مجلس الوعظ والتذكير وقرر من كل تأويل وتفسير وقال « أمسيت كرديا وأصبحت عربيا » وذلك من فضل اللّه وهو على كل شئ قدير : قال الحافظ فيض روح القدس ار باز مدد فرمايد * ديگران هم بكنند آنچه مسيحا ميكرد وَلا أَدْراكُمْ بِهِ ماض من دريت الشيء ودريت به اى علمته وادرانيه غيرى اى أعلمنيه والمعنى ولا أعلمكم اللّه القرآن على لساني ولا أشعركم به أصلا فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ اى مكثت بين ظهرانيكم عُمُراً يضمتين الحياة والجمع أعمار كما في القاموس قال أبو البقاء ينصب نصب الظروف اى مقدار عمر أو مدة عمر قال ابن الشيخ اى مدة متطاولة وهي أربعون سنة مِنْ قَبْلِهِ من قبل القرآن لا اتلوه ولا اعلمه وكان عليه السلام لبث فيهم قبل الوحي أربعين سنة ثم أوحى اليه فأقام بمكة بعد الوحي ثلاث عشرة سنة ثم هاجر إلى المدينة فأقام بها عشر سنين وتوفى وهو ابن ثلاث وستين سنة فمن عاش بين أظهرهم أربعين سنة لم يمارس فيها علما ولم يشاهد عالما ولم ينشئ قريضا ولا خطبة ثم قرأ عليهم كتابا بزت فصاحته فصاحة كل منطيق وعلى كل منثور ومنظوم واحتوى على قواعد علمي الأصول والفروع وأعرب عن أقاصيص الأولين وأحاديث الآخرين على ما هي عليه علم أنه معلم به من عند اللّه وان ما قرأه عليه معجز خارق للعادة امىء دانا كه بعلم فزون * راند رقم بر ورق كاف ونون بىخط وقرطاس ز علم أزل * مشكل لوح وقلمش گشت حل أَ فَلا تَعْقِلُونَ أفلا تستعملون عقولكم بالتدبر والتفكر فيه لتعلموا انه ليس الا من اللّه فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً احتراز مما أضافوه اليه عليه السلام كناية وهو انه عليه السلام نظم هذا القرآن من عند نفسه ثم قال إنه من عند اللّه افتراء عليه فأن قولهم ائت بقرآن غير هذا أو بدله كناية عنه فقوله عليه السلام فمن اظلم ممن افترى كناية عن نفسه كأنه قيل لو لم يكن هذا القرآن من عند اللّه كما زعمتم لما كان أحد في الدنيا اظلم على نفسه من حيث افتريته على اللّه لكن الأمر ليس كذلك بل هو وحي الهى أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ فكفر بها إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ لا ينجون من محذور ولا يظفرون بمطلوب وفي التأويلات النجمية اى لا يتخلص الكذابون والمكذبون من قيد الكفر وحجب الهوى وعذاب البعد وجحيم النفس انتهى وذلك لان الطريق طريق الصدق والإخلاص لا طريق الكذب والرياء فمن سلك سبيل الصدق أفلح ونجاو وصل ومن سلك سبيل الكذب خاب وهلك وضل وعن أبي القاسم الفقيه أنه قال اجمع العلماء على ثلاث خصال انها إذا صحت ففيها النجاة ولا يتم بعضها الا ببعض الإسلام الخالص من الظلم وطيب الغذاء والصدق للّه في الأعمال وفي الحديث ( ان من أعظم الفرية ثلاثا ان يفترى الرجل على عينيه يقول رأيت ولم ير ) يعنى في المنام ( أو يفترى على والديه فيدعى إلى غير أبيه أو يفترى علىّ يقول سمعت من رسول اللّه ولم يسمع منى ) يقول الفقير فإذا لم يصح هذا الواحد من أمته فكيف يصح لرسول اللّه عليه الصلاة والسلام والأنبياء عليهم السلام أمناء اللّه على ما أوحى إليهم لا يزيدون فيه ولا ينقصون ولا يبدلون فكذا الأولياء قدس اللّه أسرارهم أمناء اللّه على ما ألهم إليهم يبلغونه