الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

236

تفسير روح البيان

- روى - ان يوسف كان يأوى إلى بستان في قصر زليخا يعبد اللّه فيه وكان قد قسم نهاره ثلاثة أقسام ثلثا لصلواته وثلثا يبكى فيه وثلثا يسبح اللّه فيه ويذكره فلما أدرك يوسف مبالغ الرجال جعلت زليخا تراوده عن نفسها وهو يهرب منها إلى البستان فلما طال ذلك عليها تغير لونها واصفر وجهها ودخلت عليها داية من داياتها فأخبرتها بذلك فأشارت عليها ان تبنى له بيتا مزينا بكل ما تقدر عليه من الزينة والطيب ليكون وسيلة إلى صحبة يوسف ولما فرغ الصناع من عمله دعت العزيز فدخل فأعجبه لكونه على أسلوب عجيب وقال لهاسميه بيت السرور ثم خرج فاستدعت يوسف فزينوه بكل ما يمكن من الزينة وتزينت هي أيضا وكانت بيضاء حسناء بين عينيها خال يتلألأ حسنا ولها اربع ذوائب قد نظمتها بالدر والياقوت وعليها سبع خلل وأرسلت قلائدها على صدرها بزيورها نبودش احتياجى * ولى افزود از آن خود را رواجى بخوبى گ‌ل ببستانها سمر شد * ولى از عقد شبنم خوبتر شد فجاؤوا بيوسف در آمد ناكهان از در چو ما هي * عطارد حشمتى خورشيد جاهى وجودي از خواص آب وكل دور * جبين طلعتى نور على نور فلما دخل عليها في القسم الأول من البيت أغفلته وراودته عن نفسه بكل حيلة ثم أدخلته في الذي يليه فاغلقته وراودته بكل ما يمكن فلم يساعدها يوسف فدفعها بما قدر عليه ثم وثم إلى أن انتهى إلى البيت السابع فاغلقته وذلك قوله تعالى وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ عليها وعليه وكانت سبعة أبواب ولذلك جاء الفعل بصيغة التفعيل الدالة على التكثير وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ اسم فعل معناه اقبل وبادر . وبالفارسية [ بشتاب پيش من آي كه من ترا أم ] واللام للبيان متعلقة بمحذوف اى لك أقول هذا - روى - عن ابن عباس أنه قال كان يوسف إذا تبسم رأيت النور في ضواحكه وإذا تكلم رأيت شعاع النور في كلامه يذهب من بين يديه ولا يستطيع آدمي ان ينعت نعته . فقالت له يا يوسف انما صنعت هذا البيت المزين من أجلك . فقال يوسف يا زليخا انما دعيتنى للحرام وحسبي ما فعل بي أولاد يعقوب البسونى قميص الذل والحزن يا زليخا انما انى أخشى ان يكون هذا البيت الذي سميته بيت السرور بيت الأحزان والثبور وبقعة من بقاع جهنم . فقالت زليخا يا يوسف ما أحسن عينيك . قال هما أول شئ يسيلان إلى الأرض من جسدي . قالت ما أحسن وجهك . قال هو للتراب يأكله . قالت ما أحسن شعرك . قال هو أول ما ينتشر من جسدي . قالت إن فراش الحرير مبسوط فقم فاقض حاجتي . قال إذا يذهب نصيبي من الجنة . قالت إن طرفي سكران من محبتك فارفع طرفك إلى حسنى وجمالى . قال صاحبك أحق بحسنك وجمالك منى قالت هيت لك قالَ مَعاذَ اللَّهِ هو من جملة المصادر التي ينصبها العرب بافعال مضمرة ولا يستعمل إظهارها كقولهم سبحان اللّه وغفرانك وعونك اى أعوذ باللّه معاذا مما تدعونني اليه من العصيان والخيانة ثم علل الامتناع بقوله إِنَّهُ اى الشأن الخطير هذا وهو رَبِّي اى سيد العزيز الذي اشترانى أَحْسَنَ مَثْوايَ اى أحسن