الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
215
تفسير روح البيان
يعنى من اللوح المحفوظ وهو الصحيح وما سوى ذلك أضغاث أحلام قالَ استئناف مبنى على سؤال من قال فماذا قال يعقوب بعد سماع هذه الرؤيا العجيبة فقيل قال يا بُنَيَّ تصغير ابن صغره للشفقة والمحبة وصغر السن فإنه كان ابن ثنتى عشرة سنة كما مر وأصله يا بنيا الذي أصله يا بنيى فأبدلت ياء الإضافة ألفا كما قيل في يا غلامي يا غلاما بناء على أن الألف والفتحة أخف من الياء والكسرة قال في الإرشاد ولما عرف يعقوب من هذه الرؤيا ان يوسف يبلغه تعالى مبلغا جلبلا من الحكمة ويصطفيه للنبوة وينعم عليه بشرف الدارين كما فعل بآبائه الكرام خاف عليه حسد الاخوة وبغيهم فقال صيانة لهم من ذلك وله من معاناة المشاق ومقاساة الأحزان وان كان واثقا من اللّه تعالى بان سيتحقق ذلك لا محالة وطمعا في حصوله بلا مشقة لا تَقْصُصْ [ مخوان وپيدا مكن ] رُؤْياكَ كلا أو بعضا عَلى إِخْوَتِكَ وهم بنوا علاته العشرة كما هو المشهور إذ عدّ دنية من الرجال سهو فان الأصح انها بنت ليا كما سبق فقوله في تفسير الإرشاد المراد بإخوته هاهنا الذين يخشى غوائلهم ومكايدهم من بنى علاته الأحد عشر . واما بنيامين الذي هو شقيق يوسف وأمهما راحيل فليس بداخل تحت هذا النهى لأنه لا يتوهم مضرته ولا يخشى معرته ولم يكن معهم معدودا في الرؤيا إذ لم يكن معهم في السجود ليوسف انتهى ليس بوجيه بل ليس بسديد إذ ليس في الاخوة من يسمى دنية كما في حواشي سعدى المفتى ولا يلزم من عدم كون بنيامين داخلا معهم في الرؤيا ان لا يكون منهم باعتبار التغليب فهو حادي الأحد عشر فَيَكِيدُوا نصب بإضمار ان اى فيفعلوا لَكَ اى لأجلك ولا هلاكك كَيْداً خفيا عن فهمك لا تقدر على مدافعته وهذا أوفق بمقام التحذير وان كان يعقوب يعلم أنهم ليسوا بقادرين على تحويل ما دلت الرؤيا على وقوعه والكيد الاحتيال للاغتيال أو طلب إيصال الشر بالغير وهو غير عالم به إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ استئناف كأن يوسف قال كيف يصدر ذلك عن إخوتي الناشئين في بيت النبوة فقيل إن الشيطان ظاهر العداوة للانسان أو مظهرها قد بانت عداوته لك ولا بناء جنسك إذا خرج أبويكم آدم وحواء من الجنة ونزع عنهما لباس النور وحلف انه ليعلمن في نوع الإنسان كل حيلة وليأتينهم من كل جهة وجانب فلا يزال مجتهدا في إغواء إخوتك واضلالهم وحملهم على الاضرّ فبه علم أنهم يعلمون تأويلها فقال ما قال قال بعض العارفين برأ أبناءه من ذلك الكيد فالحقه بالشيطان لعلمه ان الافعال كلها من اللّه تعالى . ولما كان الشيطان مظهرا لاسم المضل أضاف الفعل السببى اليه وهذه الإضافة أيضا كيد ومكر فان اللّه تعالى هو الفاعل في الحقيقة لا المظهر الشيطاني حق فاعل وهر چه جز حق آلات بود * تأثير ز آلت از محالات بود وَكَذلِكَ اى مثل اجتبائك واختيارك من بين إخوتك لمثل هذه الرؤيا العظيمة الدالة على شرف وعز وكبرياء شأنك فالكاف في محل النصب على أنه صفة مصدر محذوف يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ يختارك ويصطفيك لما هو أعظم منها كالنبوة ويبرز مصداق تلك الرؤيا في عالم الشهادة إذ لا بد لكل صورة مرئية في عالم المثال حقيقة واقعة في عالم الشهادة وان كانت الدنيا كلها خيالا كما سيأتي تحقيقه