الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

202

تفسير روح البيان

وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وكما يكونون بعد الاختلاف في آخر الزمان في عهد عيسى عليه السلام على ما في بعض الروايات ولكن لم يشأ ذلك لما علم أنهم ليسوا باهل لذلك فلم يكونوا أمة متفقة على الحق يقول الفقير وقع الاتفاق في أول النشأة الانسانية ثم آل الأمر إلى الاختلاف بمقتضى الحكمة الإلهية إلى عهد عيسى عليه السلام ويعود في زمانه على ما كان عليه قبل . ففيه إشارة إلى اتحاد سر الأزل والأبد فافهم جدا . واما الاختلاف الواقع قبل آدم فغير معتبر لكونه من غير جنس الناس وكذا بعد عيسى عليه السلام لكونه بعد انقطاع الولاية المطلقة وانتقالها إلى نشأة أخرى وَلا يَزالُونَ اى الناس مُخْتَلِفِينَ في الحق ودين الإسلام اى مخالفين له كقوله تعالى وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ أو على أنبيائهم كما قال عليه السلام ( ان اللّه بعثني رحمة للعالمين كافة فادوا عنى رحمكم اللّه ولا تختلفوا كما اختلف الحواريون على عيسى فإنه دعاهم إلى اللّه مثل ما أدعوكم اليه ) وفي الآية اثبات الاختيار للعبد لما فيها من النداء على أنهم صرفوا قدرتهم وإرادتهم إلى كسب الاختلاف في الحق فان وجود الفعل بلا فاعل محال سواء كان موجبا أو لا وهو جبر متوسط وقول بين القولين وذلك لان الجبرية اثنتان متوسطة تثبت كسبا في الفعل كالاشعرية من أهل السنة والجماعة وخالصة لا تثبته كالجهمية وان القدرية يزعمون أن كل عبد خالق لفعله لا يرون الكفر والمعاصي بتقدير اللّه تعالى فنحن معاشر أهل السنة نقول العبد كاسب واللّه خالق اى فعل العبد حاصل بخلق اللّه إياه عقيب إرادة العبد وقصده الجازم بطريق جرى العادة بان اللّه يخلقه عقيب قصد العبد ولا يخلقه بدونه فالمقدور الواحد داخل تحت القدرتين المختلفتين لان الفعل مقدور اللّه من جهة الإيجاد ومقدور العبد من جهة الكسب يقول الفقير قوله تعالى وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ونحوه لا ينافي الاختيار لان ذلك بالنسبة إلى فناء العبد في الحق ولا كلام في ان المؤثر على كل حال هو اللّه تعالى : كما قال المولى الجامي قدس سره حق فاعل وهر چه جز حق آلات بود * تأثير ز آلت از محالات بود هستى مؤثر حقيقي است يكيست * باقي همه أوهام وخيالات بود إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ استثناء متصل من الضمير في مختلفين وان شئت من فاعل لا يزالون اى الا قوما هداهم اللّه بفضله إلى الحق فاتفقوا عليه ولم يختلفوا فيه اى لم يخالفوه وَلِذلِكَ اى وللرحمة بتأويل ان مع الفعل خَلَقَهُمْ الضمير لمن قاله ابن عباس اى خلق أهل الرحمة للرحمة كما خلق أهل الاختلاف للاختلاف : وفي المثنوى چون خلقت الخلق كي يربح على * لطف تو فرمود اى قيوم وحي لا لان تربح عليهم جودتست * كه شود زو جمله ناقصها درست عفو كن زين بندگان تن پرست * عفو از درياى عفو اوليترست وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ اى وجب قول ربك للملائكة أو حكمه وهو لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ اى من عصاتهما أجمعين أو منهما أجمعين لا من أحدهما فهو لتأكيد العموم للنوعين والثلان هما النوعان المخلوقان للاختلاف في دين اللّه الموصوفان بكفران نعم اللّه