الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
19
تفسير روح البيان
من أصناف المعاصي والسيئات إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا فعلوا الايمان أو آمنوا بما تشهد به الآيات التي غفل عنها الغافلون وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ اى الأعمال الصالحة في أنفسها اللائقة بالايمان وهي ما كان لوجه اللّه تعالى ورضاه وانما ترك ذكر الموصوف لجريانها مجرى الأسماء يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ في الآخرة بِإِيمانِهِمْ اى بسبب ايمانهم وبنوره إلى مأواهم ومقصدهم وهي الجنة وفي الحديث ( ان المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة حسنة فيقول انا عملك فيكون له نورا وقائدا إلى الجنة والكافر إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة سيئة فيقول له انا عملك فينطلق به حتى يدخله النار ) ويحتمل أن تكون الهداية إلى سلوك سبيل يؤدى إلى ادراك الحقائق الكونية والإلهية وهي هداية خاصة يلقاها الخواص واليه الإشارة بقوله ( من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم ) فالعلم الأول هو علم المعاملة الذي يكون بطريق الدراسة والعلم الثاني هو علم المكاشفة الذي يكون بطريق الوراثة وهو أعلى وأجل من الأول لان الأول منه بمنزلة القشر من اللب نسأل اللّه الفيض الخاص الذي ذاقه أهل الاختصاص تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ من تحت سررهم المرفوعة الموضوعة في البساتين والرياض الْأَنْهارُ الأربعة فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ متعلق بتجرى اى في جنات يتنعمون فيها ويترفهون قال الكاشفي فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [ در بوستانها با نعيم وبا نعمت ] والنعيم النعمة والخفض والدعة كما في القاموس وسميت جنة لاستتار ارضها باشجارها ومنه سمى الجن لاستتارهم عن الابصار ومنه سمى الجن للتستر به دَعْواهُمْ فِيها اى دعاؤهم في تلك الجنات سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ اى يا اللّه نسبحك تسبيحا وننزهك عن الخلف في الوعد والكذب في القول فقد وجدنا ما وعدتنا وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها التحية التكرمة بالحالة الجليلة أصلها أحياك اللّه حياة طيبة وهي من إضافة المصدر إلى فاعله اى تحية بعضهم لبعض في الجنة سَلامٌ اى سلامة من كل مكروه أو من إضافته إلى المفعول اى تحية الملائكة إياهم كما قال تعالى وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ أو تحية اللّه إياهم كما قال سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ سلام دوست شنيدن سعادتست وسلامت * بوصل يار رسيدن فضيلتست وكرامت وَآخِرُ دَعْواهُمْ اى خاتمة دعائهم أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اى ان يقولوا ذلك نعتاله تعالى بصفات الإكرام اثر نعته بصفات الجلال اى دعاؤهم منحصر فيما ذكر إذ ليس لهم مطلب مترقب حتى ينظموه في سلك الدعاء وان هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن المحذوف والجملة الاسمية التي بعدها في محل الرفع على أنها خبر لها وان مع اسمها وخبرها في محل الرفع خبر للمبتدأ الأول - روى - ان أهل الجنة إذا اشتهوا شيأ يقولون سبحانك اللهم فيأتيهم الخدم بالطعام والشراب وكل ما يشتهون فإذا طعموا قالوا الحمد للّه رب العالمين واعلم أنه لا تكليف في الجنة ولا عبادة وما عبادة أهل الجنة الا ان يسبحوا اللّه ويحمدوه وذلك ليس بعبادة وانما يلهمونه فينطقون به تلذذا بلا كلفة [ وهر آيينه لذت تسبيح وتحميد ايشانرا از جميع لذاتهاى بهشت خوبتر آيد ] ذوق نامش عاشق مشتاقرا * از بهشت جاودانى خوشتر است گر چه در فردوس نعمتها بسى ست * وصل أو از هر چه دانى خوشترست