الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

180

تفسير روح البيان

جوابهم وكان كثير البكاء حتى عمى ثم رد اللّه عليه عليه السلام بصره فأوحى اليه يا شعيب ما هذا البكاء أشوقا إلى الجنة أم خوفا من النار فقال الهى وسيدي انك تعلم انى ما ابكى شوقا إلى الجنة ولا خوفا من النار ولكن اعتقدت حبك بقلبي فإذا نظرت إليك فما أبالي ما الذي تصنع بي فأوحى اللّه تعالى يا شعيب ان يكن ذلك حقا فهنيئا لك لقائي يا شعيب لذلك اخدمتك موسى بن عمران كليمي : قال المولى الجامي زهاد خلد خواهد وأوباش عيش نقد * ما خود بدولت غمت از هر دو رسته‌ايم وهذه حال المقربين فإنهم جعلوا اللّه تعالى بين أعينهم وجعلوا الخلق وراء ظهورهم خلاف ما عليه أهل الغفلة فلم يلتفتوا إلى شئ من الكونين حبا للّه تعالى وقصرا للنظر عليه وهم العبيد الأحرار والناس في حقهم على طبقات فاما أهل الشقاء فلم يعرفوهم من هم ولم يروهم أصلا لانطماس بصيرتهم وعدم استعدادهم لهذا الانكشاف ألا ترى إلى قوم شعيب كيف حجبهم كونه أعمى في الصورة عن رؤية جمال نبوته وظنوا ان لهم ابصارا ولا بصر له ولذا عدوه ضعيفا ولم يعرفوا انهم عمى في الحقيقة وان أبصارهم الظاهرة لا تستجلب لهم شرفا وان الحق مع أهل الحق سواء ساعده الأسباب الصورية والآلات الظاهرة أولا فان الناس مشتركون فيما يجرى على ظواهرهم من أنواع الابتلاء مفترقون فيما يرد على بواطنهم من أصناف النعماء واللّه تعالى أرسل الأنبياء عليهم السلام إلى الناس الغافلين ليفتحوا عيون بواطنهم من نوم الغفلة ويدعوهم إلى اللّه تعالى ووصاله ولقاء جماله فمن كان له منهم استعداد لهذا الانفتاح رضى بالتربية والإرشاد وقام في طريق الحق بالسعي والاجتهاد ومن لم يكن له منهم ذلك أبى واستكبر عن أخذ التلقين وامتنع عن الوصول إلى حد اليقين فبقى في الظلمات كالأعمى لا يدرى اين يذهب فيا أيها الاخوان ارجعوا إلى ربكم مع القوافل الروحانية فعن قريب ينقطع الطريق ولا يوجد الرفيق ونعم ما قال من قال خيز دلا مست شو از مى قدسي از آنك * ما نه درين تيره جام بهر نشست آمديم وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا الذي قدرناه في الأزل من العذاب والهلاك لقوم شعيب فالامر واحد الأمور نَجَّيْنا شُعَيْباً قدم تنجيته إيذانا بسبق الرحمة التي هي مقتضى الربوبية على الغضب الذي يظهر اثره بموجب الجرائم وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ اى ونجينا الذي اتبعوا شعيبا في الايمان وآمنوا كما آمن هو بِرَحْمَةٍ أزلية صدرت مِنَّا في حقهم ومجرد فضل لا بسبب أعمالهم كما هو مذهب أهل السنة . وقال بعضهم هي الايمان الذي وفقناهم له يقول الفقير وجه هذا القول إن العذاب والهلاك الذي هو من باب العدل قد أضيف إلى الكفر والظلم فاقتضى ان يضاف الخلاص والنجاة الذي هو من باب الفضل إلى الايمان ولما كان الايمان والعمل الصالح امرا موقوفا على التوفيق كان مجرد فضل ورحمة فافهم وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم بالاباء والاستكبار عن قبول دعوة شعيب الصَّيْحَةُ فاعل أخذت والمراد صيحة جبرائيل عليه السلام بقوله موتوا جميعا . وفي سورة الأعراف فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ اى الزلزلة ولعلها من روادف الصيحة المستتبعة لتموج الهواء المفضى إليها عن ابن عباس