الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
173
تفسير روح البيان
ولا يخون أحد في مبايعته بالحيل والتلبيس فان الرزق لا يزيد بذلك بل تزول بركته فمن جمع المال بالحيل حبة حبة يهلكه اللّه جملة قبة قبة وييقى عليه وزره ذرة ذرة كرجل كان يحلط اللبن بالماء ليرى كثيرا فجاء السيل وقتل بقره فقالت صبيته يا أبت قد اجتمع المياه التي جعلتها في اللبن وقتلت البقر إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بشرط ان تؤمنوا وانما شرط الايمان في خيرية ما بقي بعد الإيفاء لان فائدته وهي حصول الثواب والنجاة من العقاب انما تظهر مع الايمان فان الكافر مخلد في عذاب النيران ومحروم من رضوان وثواب الرحمن سواء أوفى الكيل والميزان أو سلك سبيل الخوّان ان كنتم مصدقين لي في مقالتي لكم وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ اى ما بعثت لا حفظكم عن المعاصي والقبائح وانما بعثت مبلغا ومنبها على الخير وناصحا وقد بلغت من آنچه شرط بلاغست با تو ميكويم * تو خواه از سخنم پند كير وخواه ملال اعلم أن العدل ميزان اللّه في الأرض سواء كان في الاحكام أو في المعاملات والعدول عنه يؤدى إلى مؤاخذة العباد فينبغي ان يجتنب الظلم والمراد بالظلم ان يتضرر به الغير والعدل ان لا يتضرر منه أحد بشئ ما قال عكرمة اشهد ان كل كيال ووزان في النار قيل له فمن أوفى الكيل والميزان قال ليس رجل في المدينة يكيل كما يكتال ولا يزن كما يتزن واللّه تعالى يقول وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وقال سعيد بن المسيب إذا أتيت أرضا يوفون المكيال والميزان فاطل المقام فيها وإذا أتيت أرضا ينقصون المكيال والميزان فأقل المقام فيها وفي الحديث ( ما ظهر الغلول في قوم الا القى اللّه في قلوبهم الرعب ولا فشا الزنى في قوم الأكثر فيهم الموت ولا نقص قوم المكيال والميزان الا قطع اللّه عنهم الرزق ولا حكم قوم بغير حق إلا فشا فيهم الدم ولاختر قوم بالعهد إلا سلط اللّه عليهم العدو ) قوله ولاختر اى غدر ونقض العهد كما في الترغيب وفي التأويلات النجمية وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ اى مكيال المحبة وميزان الطلب فان للمحبة مكيالا وهو عداوة ما سوى اللّه تعالى كما قال الخليل عند اظهار الخلة فإنهم عدو لي إلا رب العالمين فإنك ان تحب أحدا وشيأ مع اللّه فقد نقصت في مكيال محبة اللّه وان للطلب ميزانا وهو السير على قدمي الشريعة والطريقة كما قيل خطوتان وقد وصلت فان خطوت خطوتين دونهما فقد نقصت من الميزان انتهى فعلى السالك ان يتأدب بآداب الأولياء والأنبياء ويضع القدم في هذا الطريق الأولى كما امر به وشرط له ولا بد من الأمانة والاستقامة وإيتاء كل ذي حق حقه قائما بالعدل والقسط القويم وازنا بالقسطاس المستقيم كائلا بالكيل السليم فعند ذلك يتفضل له المولى بالقبول والمدح في الدنيا والثواب والانعام في الآخرة فيعيش سعيدا ويموت سعيدا واما إذا غدر وظلم وخان واستكبر وأصر يعدل له المولى بالرد والذم في الدنيا والعقاب والانتقام في الآخرة ان لم يتداركه الفضل والعفو فيعيش شقيا ويموت شقيا ويحشر شقيا : وفي المثنوى چون ترازوى تو كژ بود ودغا * راست چون جوئى ترازوى جزا چونكه پاى چپ بود در غدر وكاست * نامه چون آيد ترا در دست راست