الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

168

تفسير روح البيان

اللّه بالصدق فينجيكم من العذاب ببركته انتهى وذلك لان الواحد على الحق كالسواد الأعظم وكالاكسير قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ من حاجة اى لا رغبة لنا فيهن فلا ننكحهن ومقصودهم ان نكاح الإناث ليس من عادتنا ومذهبنا ولذا قالوا علمت فان لوطا كان يعلم ذلك ولا يعلم عدم رغبتهم في بناته بخصوصهن ويؤيده قوله وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ وهو إتيان الذكور وهو في الحقيقة طلب ما أعد اللّه لهم في الأزل من قهره يعنى الهلاك بالعذاب ولما يئس من ارعوائهم عما هم عليه من الغى قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً لو للتمنى وهو الأنسب بمثل هذا المقام فلا يحتاج إلى الجواب وبكم حال من قوة اى بطشا والمعنى بالفارسية [ كاشكى مرا باشد بدفع شما قوتى ] أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ عطف على أن لي بكم لما فيه من معنى الفعل والركن بسكون الكاف وضمها الناحية من الجبل وغيره اى لو قويت على دفعكم ومقاومتكم بنفسي أو التجأت إلى ناصر عزيز قوى استند اليه واتمنع به فيحمينى منكم شبه بركن الجبل في الشدة والمنعة وقال الكاشفي [ يا پناه كيرم وباز كردم بركنئ سخت يعنى عشيره وقبيلهء كه بديشان منع شما توانم كرد ] وكان لوط رجلا غريبا فيهم ليس له عشيرة وقبيلة يلتجئ إليهم في الأمور الملمة والغريب لا يعينه أحد غالبا في أكثر البلدان خصوصا في هذا الزمان : قال الحافظ تيمار غريبان سبب ذكر جميلست * جانا مكر اين قاعده در شهر شما نيست وانما تمنى القوة لان اللّه تعالى خلق الإنسان من ضعف كما قال خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ والعارف ينظر إلى هذا الضعف ذوقا وحالا ولذا قيل إن العارف التام المعرفة في غاية العجز والضعف عن التأثير والتصرف لانقهاره تحت الوحدة الجمعية وقد قال تعالى فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا والوكيل هو المتصرف فان الهم التصرف بجزم تصرف وان منع امتنع وان خير اختار ترك التصرف الا ان يكون ناقص المعرفة : وفي المثنوى ما كه باشيم اى تو ما را جان جان * تا كه ما باشيم با تو در ميان دست نى تا دست جنباند بدفع * نطق نى تا دم زند از ضر ونفع پيش قدرت خلق جمله باركه * عاجزان چون پيش سوزن كاركه وفي الحديث ( رحم اللّه أخي لوطا كان يأوى إلى ركن شديد ) وهو نصر اللّه ومعونته واختلف في معناه فقال الكاشفي يعنى [ بخداى پناه كرفت وخدا أو را يارى داد كه ملجأ درماندكان جز درگاه أو نيست ] آستانش كه قبلهء همه است * در پناهش ز ما هي تا بمه است هر كه دل در حمايتش بستست * از غم هر دو كون وارستست وقال ابن الشيخ اى كان يريد أو يتمنى ان يأوى إلى ركن شديد وفي قوله ( رحم اللّه ) إشارة إلى أن هذا الكلام من لوط ليس مما ينبغي من حيث إنه يدل على قنوط كلى ويأس شديد من أن يكون له ناصر ينصره والحال انه لا ركن أشد من الركن الذي كان يأوى اليه أليس اللّه بكاف عبده انتهى وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ما بعث اللّه نبيا بعد لوط الا في عز من قومه يعنى استجيب دعوته