الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

159

تفسير روح البيان

الواقع وقلما يوصف بهما الا الإنسان الصالح للخطاب والإشارة ان القوم انما فعلوا ذلك جهلا منهم بحقيقة الأمر ولا داء ادوأ من الجهل والدنيا مسكن النفس ومقرها والتمتع فيها ثلاثة أيام اليوم الأول هو يوم الجهل وفيه تصفر الوجوه واليوم الثاني هو يوم الغفلة وفيه تحمر الوجوه واليوم الثالث هو يوم الرين والختم على القلوب وفيه تسود الوجوه فلا يبقى الا العذاب فعلى العاقل ان يزيل حجاب الجهل بمعرفة اللّه تعالى والغفلة يا ليقظة قبل حصول الرين فإنه عند حصوله لا يوجد له العلاج فإنه الداء العضال ونعوذ باللّه تعالى وكما تتلون الوجوه بنار الجلال كذلك تتلون بنور الجمال كما قال ذو النون المصري بينما انا في طريق البصرة إذ سمعت قائلا يقول يا شفيق يا رفيق ارفق بنا فطلبت الصوت فإذا انا بجارية متطلعة من قصر مشرف فقلت أراك مسفرة بغير خمار فقالت ما يصنع بالخمار وجه قد علاه الصفار قلت ومم الصفار قالت من الخمار قلت يا جارية عساك تناولت من الشراب قالت نعم شربت البارحة بكأس الودّ مسرورة فأصبحت غداة صباحى هذا من شوقه مخمورة قلت أراك حكيمة فعظينى قالت عليك بالسكوت ولزوم خدمته في ظلم البيوت حتى يتوهم الناس انك مبهوت وارض من اللّه بالقوت واستعد ليوم تموت لكي يبنى لك بيت في الملكوت أساسه من الزبرجد والياقوت : وفي المثنوى روح همچون صالح وتن ناقة است * روح اندر وصل وتن در فاقه است روح صالح قابل آفات نيست * زخم بر ناقة بود بر ذات نيست روح صالح قابل آزار نيست * نور يزدان سغبهء كفار نيست جسم خاكى را بدو پيوسته جان * تا بيازارند وبينند امتحان بىخبر كازار اين آزار اوست * آب اين خم متصل با آب جوست ناقهء جسم ولى را بنده باش * تا شوى با روح صالح خواجة تاش فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا [ پس آن هنكام كه آمد فرمان ما بعذاب ايشان ] نَجَّيْنا التنجية [ نجات دادن ] صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ متعلق بنجينا أو بآمنوا وهو الأظهر إذ المراد آمنوا كما آمن صالح واتبعوه في ذلك لا ان زمان ايمانهم مقارن لزمان إيمانه فان ايمان الرسول مقدم على ايمان من اتبعه من المؤمنين بِرَحْمَةٍ اى ملتبسين بمجرد رحمة عظيمة مِنَّا وفضل لا بأعمالهم كما هو مذهب أهل السنة قال في التأويلات النجمية هي توفيق اعمال النجأة وقال في الإرشاد هي بالنسبة إلى صالح النبوة وإلى المؤمنين الايمان وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ عطف على نجينا اى ونجيناهم من خزى يومئذ اى من زله ومهانته وفضيحته ولا خزى أعظم من خزى من كان هلاكه بغضب اللّه وانتقامه قال ابن الشيخ كرر نجينا لبيان ما نجاهم منه وهو هلاكهم يومئذ اى يوم إذ جاء أمرنا فان إذ مضافة إلى جملة محذوفة عوض عنها التنوين أو هو الذل والهوان الذي نزل بهم في ذلك اليوم ولزمهم بحيث بقي ما لحقهم من العار بسببه مأثورا عنهم ومنسوبا إليهم إلى يوم القيامة فان معنى الخزي العيب الذي تظهر فضيحته ويستحيى من مثله واعلم أن ظرف الزمان إذا أضيف إلى مبنى جاز فيه البناء والاعراب فمن قرأ بفتح الميم بناه لاضافته إلى مبنى وهو إذ الغير المتمكن ومن قرأ بكسرها أعربه لإضافة الخزي اليه