الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

154

تفسير روح البيان

أنشأ الكل من الأرض وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها من العمر يقال عمر الرجل يعمر عمرا بفتح العين وسكون الميم اى عاش زمانا طويلا واستعمره اللّه اى أطال بقاءه ونظيره بقي الرجل واستبقاه اللّه من البقاء اى ابقاء اللّه فبناء استفعل للتعدية . والمعنى عمركم واستبقاكم في الأرض وبالفارسية [ وزندكانى وبقا داد شما را در زمين . در مدارك مذكورست كه سال عمر هر يك از ثمود از سيصد تا هزار بوده ] ويجوز ان يكون من العمارة بالفارسية [ آبادان كردن ] قال كعب قوله تعالى وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها يدل على وجوب عمارة الأرض لان الاستعمار طلب العمارة والطلب المطلق منه تعالى يحمل على الأمر والإيجاب . والمعنى أمركم بالعمارة فيها وأقدركم على امارتها كما قال الكاشفي [ شما را قدرت داد بر عمارت زمين تا منازل نزه ساختيد وبر حفر انهار وغرس أشجار اشتغال نموديد ] فَاسْتَغْفِرُوهُ فاطلبوا مغفرة اللّه بالايمان يعنى [ ايمان آريد تا شما را بيامرزد ] فان ما فصل من فنون الإحسان داع إلى الاستغفار ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ من عبادة غيره لان التوبة لا تصح الا بعد الايمان وقد سبق تحقيق « ثم » هذه غير مرة إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ اى قريب الرحمة لقوله تعالى إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ مُجِيبٌ لمن دعاء وسأله قال سعدى المفتى والذي يلوح للخاطر ان قوله تعالى قريب ناظر لتوبوا ومجيب لاستغفروا اى ارجعوا إلى اللّه فإنه قريب ما هو بعيد واسألوا منه المغفرة فإنه مجيب لسائله لا يخيبه محالست اگر سر برين در نهى * كه باز آيدت دست حاجت تهى وحظ العبد من الاسم المجيب ان يجيب ربه فيما امره ونهاه ويتلقى عباده بلطف الجواب واسعاف السؤال والعبد إذا أجاب ربه فاللّه تعالى يجيبه كما قال أبو طالب لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ما أطوع ربك فقال عليه السلام ( وأنت يا عم لو أطعته لأطاعك ) قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر الدعاء يوذن بالبعد وهو تعالى القريب وإذا كان القريب فلم تدعو وان سكت قال لك لم تدعو هل استكبرت فلم تبق الغبطة الا للأخرس وهم البكم صم بكم عمى طوبى لهم وحسن مآب انتهى وهذا وصف العلماء باللّه وهم الذين قيل فيهم من عرف اللّه كل لسانه چو بيت المقدس درون بر قباب * رها كرده ديوار بيرون خراب بخود سر فرو برده همچون صدف * نه ماند ز دريا بر آورده كف واعلم أن عمارة الظاهر بافعال الشريعة من أسباب عمارة الباطن بأخلاق الربانية . قال العلماء العمارة متنوعة إلى واجب ومندوب ومباح وحرام فالواجب مثل سد الثغور وبناء القناطر على الأنهر المهلكة وبناء المسجد الجامع في المصر وغير ذلك والمندوب كبناء القناطر على الأنهر الصغيرة والمساجد والمدارس والرباطات ونحو ذلك تيسيرا للناس والمباح كالزوايا والخانقاهات والبيوت التي تقى الحر والبرد وربما تكون الأخيرة واجبة قال في الاسرار المحمدية الغرض من المسكن دفع المطر والبرد وأقل الدرجات فيه معلوم وما زاد عليه فهو من الفضول والاقتصار على الأقل والأدنى يمكن في الديار الحارة واما في البلاد الباردة في