الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

144

تفسير روح البيان

الفرات بموضع يقال له كربلاء ثم قبض جبريل قبضة من تراب أشمني إياها فلم املك عيني ان فاضتا ) - روى - ان تلك التربة جعلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قارورة وقال لام سلمة رضى اللّه عنها ( ان هذا من تربة الأرض التي يقتل بها الحسين فمتى صار دما فاعلمى انه قد قتل ) قالت أم سلمة فلما كان ليلة قتل الحسين سمعت قائلا يقول أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتذليل قد لعنتم على لسان ابن داو * دو موسى وحامل الإنجيل قالت فبكيت وفتحت القارورة فإذا التربة قد جرت دما . حكى ان السماء احمرت لقتله قال ابن سيرين والحمرة التي مع الشفق لم تكن حتى قتل الحسين وحكمته على ما قال ابن الجوزي ان غضبنا يؤثر حمرة الوجه والحق منزه عن الجسمية فاظهر تأثير غضبه على من قتل الحسين بحمرة الأفق إظهارا لعظيم الجناية ولم يرفع حجر في الدنيا يوم قتله الا وجد تحته دم عبيط واخرج أبو الشيخ ان جمعا تذاكروا انه ما من أحد أعان على قتل الحسين الا أصابه بلاء قبل ان يموت فقال شيخ انا أعنت وما أصابني شئ فقام ليصلح السراج فاخذته النار فجعل ينادى النار النار وانغمس في الفرات ومع ذلك لم يزل ذلك به حتى مات . وبعضهم ابتلى بالعطش فكان يشرب راوية ولا يروى . وبعضهم عوقب بالقتل أو العمى أو سواد الوجه أو زوال الملك في مدة يسيرة وغير ذلك فإذا عرفت فكن على جانب ممن يعادى أهل البيت ومن صحبتهم فان موالاتهم معاداة لأهل البيت وبغض لهم واحفظ الحرمة يحفظك اللّه تعالى وفي الحديث ( ان للّه تعالى ثلاث حرمات فمن حفظهن حفظ اللّه دينه ومن لم يحفظهن لم يحفظ اللّه تعالى دينه ولا دنياه حرمة الإسلام وحرمتي وحرمة رحمي ومن لم يعرف حق عترتي والأنصار والعرب فهو لا حدى ثلاث اما منافق واما لزنية واما حملت به أمه في غير طهر ) در كار دين ز مردم بىدين مدد مخواه * از ماه منخسف مطلب نور صبحكاه اللهم احفظنا من الانقطاع عن الوسائل الحقة والحقنا في الدنيا والآخرة بالطائفة المحقة تِلْكَ إشارة إلى قصة نوح عليه السلام ومحلها الرفع بالابتداء وخبرها قوله مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ اى بعض اخباره فإنه لتقادم عهده لم يبق علمه الا عند اللّه تعالى نُوحِيها اى تلك القصة بواسطة جبريل خبر ثان إِلَيْكَ ليكون لك هداية وأسوة فيما لقيه غيرك من الأنبياء عليهم السلام ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ خبر آخر اى مجهولة عندك وعند قومك مِنْ قَبْلِ هذا اى من قبل ايحائنا إليك واخبارنا بها . وفي ذكر جهلهم تنبيه على أنه عليه السلام لم يتعلمه إذ لم يخالط غيرهم وانهم مع كثرتهم لم يسمعوه فكيف يؤخذ منهم قال سعدى المفتى أعلمناهم بها ليكون لهم مثالا وتحذيرا ان يصيبهم إذا كذبوك ما أصاب أولئك فَاصْبِرْ متفرع على الإيحاء اى وإذ قد أوحيناها وفي تفسير أبى الليث يعنى ان لم يصدقوك فاصبر على مشاق تبليغ الرسالة وأذية قومك وتكذيبهم كما صبر نوح في هذه المدة المتطاولة إِنَّ الْعاقِبَةَ اى آخر الأمر بالظفر في الدنيا وبالفوز في الآخرة