الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
132
تفسير روح البيان
كسائر المياه والسيول المعتادة التي ربما يتقى منها بالصعود إلى الربى وجهلا بان ذلك انما كان لإهلاك الكفرة ان لا محيص من ذلك سوى الالتجاء إلى ملجإ المؤمنين قالَ نوح لا عاصِمَ ذاتا وصفة الْيَوْمَ زاد اليوم تنبيها على أنه ليس كسائر الأيام التي تقع فيها الوقائع التي ربما يخلص من ذلك بالالتجاء إلى بعض الأسباب مِنْ أَمْرِ اللَّهِ اى عذابه الذي هو الطوفان وفيه تنبيه لابنه على خطاه في تسميته ماء وتوهمه انه كسائر المياه التي يتفصى منها بالهرب إلى بعض الأمكنة المرتفعة وتمهيد لحصر العصمة في جنابه عز جاره بالاستثناء كأنه قيل لا عاصم من امر اللّه الا هو وانما قيل إِلَّا مَنْ رَحِمَ اى الا الراحم وهو اللّه تعالى تفخيما لشأنه الجليل بالإبهام ثم التفسير وبالإجمال ثم التفصيل واشعارا بعلية رحمته في ذلك بموجب سبقها على غضبه فهو استثناء متصل وعاصم على معناه وقيل بمعنى المعصوم كقوله تعالى مِنْ ماءٍ دافِقٍ اى مدفوق وعيشة راضية بمعنى مرضية اى لا معصوم من عذاب اللّه الا من رحم اللّه وقيل لا عاصم بمعنى لاذا عصمة على حذف المضاف على أن يكون بناء النسبة وذو عصمة يطلق على عاصم وعلى معصوم والمراد هنا المعصوم فهو مصدر من عصم المبنى للمفعول ويكون من رحم بمعنى المرحومين والاستثناء متصلا كالأولين لان المرحوم من جنس المعصوم وَحالَ [ وحائل شد ] بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ اى بين نوح وبين ابنه فانقطع ما بينهما من المجاوبة فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ من المهلكين بالماء وفيه دلالة على هلاك سائر الكفرة على أبلغ وجه فكان ذلك امرا مقرر الوقوع غير مفتقر إلى البيان وفي إيراد كان دون صار مبالغة في كونه منهم : وفي المثنوى همچو كنعان كآشنا ميكرد أو * كه نخواهم كشتىء نوح عدو هين بيا در كشتى بابا نشين * تا نكردى غرق طوفان اى مهين كفت نى من آشنا آموختم * من بجز شمع تو شمع افروختم هين مكن كين موج طوفان بلاست * دست وپاى آشنا امروز لاست باد قهرست وبلاي شمع كش * جز كه شمع حق نمىبايد خمش كفت مىرفتم بران كوه بلند * عاصمست آن كه مرا از هر كزند هين مكن كه كوه كاهست اين زمان * جز حبيب خويش را ندهد أمان كفت من كي پند تو بشنودهام * كه طمع كردى كه من زين دودهام خوش نيامد كفت تو هركز مرا * من برىام از تو در هر دو سرا اين دم سرد تو در كوشم نرفت * خاصه اكنون كه شدم دانا وزفت كفت بابا چه زيان دارد اگر * بشنوى يكبار تو پند پدر همچنين مىكفت أو پند لطيف * همچنان ميكفت أو دفع عنيف نى پدر از نصح كنعان سير شد * نى دمى در كوش ان ادبير شد اندرين كفتن بدند وموج تيز * بر سر كنعان زد وشد ريز ريز وقيل إنه بنى قبة في أعلى الجبل وسدها عليه حتى لا يدخل فيها ماء فجاءه البول فبال داخل