الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
12
تفسير روح البيان
بقدرته يعيد الخلق بعد الموت ليحصدوا فيها ما زرعوه في الدنيا فمن زرع الخير يحصد السلامة ومن زرع الشر يحصد الندامة جمله دانند اين اگر تو نگروى * هر چه مىكاريش روزى بدروى وانما اخر الجزاء إلى دار الآخرة لان الدنيا لا تسعه وللّه تعالى في كل شئ حكمة فإذا عرفت الحال فخف من اللّه المتعال فإنه غيور لا يرضى إقامة عبده على مخالفته وخروجه من دائرة طاعته وعن وهب بن منبه كان يسرج في بيت المقدس الف قنديل فكان يخرج من طور سيناء زيت مثل عنق البعير صاف يجرى حتى ينصب في القناديل من غير أن تمسه الأيدي وكانت تنحدر نار من السماء بيضاء تسرج بها القناديل وكان القربان والسرج في ابني هارون شبر وشبير فامرا ان لا يسرجا بنار الدنيا فاستعجلا يوما فاسرجا بنار الدنيا فوقعت النار فأكلت ابني هارون فصرخ الصارخ إلى موسى عليه السلام فجاء يدعو ويقول يا رب ان ابني هارون أخي قد عرفت مكانهما منى فأوحى اللّه اليه يا ابن عمران هكذا افعل باوليائى إذا عصوني فكيف باعدائى وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما لو أن قطرة من الزقوم قطرت في الأرض لأمرت على أهل الأرض معيشتهم فكيف بمن هو طعامه من زقوم وشرابه من حميم . ومن تذكر المبدأ والمعاد وتفكر ان الرجوع إلى رب العباد تاب من الخطايا والسيئات وصار من الذين آمنوا وعملوا الصالحات وفي الحديث ( إذا بلغ العبد أربعين سنة ولم يغلب خيره شره قبل الشيطان بين عينيه وقال فديت وجهالا يفلح ابدا ) فان من اللّه عليه وتاب واستخرجه من غمرات الجهالة واستنقذه من ورطات الضلالة يقول الشيطان واويلاه قطع عمره في الضلالة وأقر عيني في المعاصي ثم أخرجه اللّه بالتوبة من ظلمة المعصية إلى نور الطاعة : وفي المثنوى مرد أول بستهء خواب وخورست * آخر الأمر از ملائك بر ترست در پناه پنبه وكبريتها * شعلهء نورش برآيد برسها يعنى ان الشرارة تصير نارا عظيمة بمعونة القطن والكبريت فكذا الإنسان في أول حاله كالشرارة فإذا قارن المربى أو رباه اللّه من غير وساطة أحد من الناس يرقى إلى حيث يعظم قدره عند اللّه ويصير بين اقرانه كالمسك بين الدماء نسأل اللّه العناية والتوفيق هُوَ الَّذِي [ اوست آن خداونديكه بقدرت ] جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً اى صيرها ذات ضياء للعالمين بالنهار لان المعنى لا يحمل على العين أو خلقها وأنشأها حال كونها ذات ضياء وأصله ضواء قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها والشمس مأخوذ من شمسة القلادة وهي أعظم جواهرها جرما وأنفسها قيمة وهي التي يقال لها بالفارسية [ ميانگين ] وانما سميت بذلك لتوسطها بين الكواكب كذا في شرح التقويم وَالْقَمَرَ سمى بذلك لكون لونه بياضا في صفرة يقال حمار اقمر إذا كان ابيض في صفرة نُوراً اى ذا نور بالليل والضياء أقوى بحكم الوضع والاستعمال ولذا نسب الضياء إلى الشمس والنور إلى القمر . وعند الحكماء الضياء ما يكون بالذات كما للشمس والنور بالعرض كما على وجه الأرض فيكون نور القمر مستفادا من الشمس . يعنى ان القمر في نفسه جرم مظلم صقيل يقبل النور فعند المقابلة يمتلئ نورا من الشمس بطريق الانعكاس فيقع ذلك الشعاع على وجه الأرض