الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
111
تفسير روح البيان
الذي يشهد بأمرها إلى يوم القيامة عند كل مؤمن وجاحد عطف كتاب موسى في قوله تعالى وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى على فاعله مع كونه مقدما عليه في النزول فكأنه قيل أفمن كان على بينة من ربه ويشهد به شاهد آخر من قبل هو كتاب موسى وقال في التأويلات النجمية وحمل الآية في الظاهر على النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبى بكر أولى وأحرى فإنه عليه السلام كما كان على بينة من ربه كان أبو بكر شاهدا يتلوه بالايمان والتصديق يدل عليه قوله وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ يعنى النبي عليه السلام وصدق به يعنى أبا بكر رضى اللّه عنه وهو الذي كان ثانيه في الغار وتاليه في الإمامة في مرضه عليه السلام حين قال ( مر أبا بكر فليصل بالناس ) وكان تاليه بالخلافة بإجماع الصحابة وكان منه حيث قال صلى اللّه عليه وسلم لأبي بكر وعمر رضى اللّه عنهما ( انهما منى بمنزلة السمع والبصر وَمِنْ قَبْلِهِ اى من قبل أبى بكر وشهادته بالنبوة كان كِتابُ مُوسى وهو التوراة إِماماً يأتم به قومه بعده وفي أيام محمد صلى اللّه عليه وسلم كما ائتم به عبد اللّه بن سلام وسلمان وغيرهما من أحبار اليهود ولأنه كان فيه ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم بالنبوة والرسالة وَرَحْمَةً اى الكتاب كان رحمة لأهل الرحمة وهي الذين يؤمنون بالكتاب وبما فيه كما قال أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ يعنى أهل الرحمة وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ اى بالكتاب وبما فيه مِنَ الْأَحْزابِ اى حزب أهل الكتاب وحزب الكفار وحزب المنافقين وان زعموا انهم مسلمون لان الإسلام بدعوى اللسان فحسب وانما يحتاج مع دعوى اللسان إلى صدق الجنان وعمل الأركان فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ اى من أن يكون الكافر بك وبما جئت به من أهل النار لان الايمان بك ايمان بي وان طاعتك طاعتي فلا يخطرن ببالك انى من سعة رحمتي لعلى ارحم من كفر بك كائنا من كان فانى لا ارحمهم لأنهم مظاهر قهري إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ اى يكون له مظاهر صفات القهر كما يكون له مظاهر صفات اللطف وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ بصفات قهره كما يؤمنون بصفات لطفه لرجائهم المذموم ولغرورهم المشئوم بكرم اللّه فإنه غرهم باللّه وكرمه الشيطان الغرور انتهى : قال الحافظ در كارخانهء عشق از كفر ناگزيرست * آتش كرا بسوز دگر بو لهب نباشد واعلم أن حضرة القرآن انما نزل لتمييز أهل اللطف وأهل القهر فهو البرهان النير العظيم الشان وبه يعلم أهل الطاعة من أهل العصيان ولما كان الكلام صفة من الصفات القديمة له تعالى قال أهل التأويل في إشارة قوله أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ اى كشف بيان من تجلى صفة من صفات ربه وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ اى ويتبع الكشف شاهد من شواهد الحق فان الكشف يكون مع الشهود ويكون بلا شهود . والمعنى أفمن كان على بينة من كشوف الحق وشواهده كمن كان على بينة من العقل والنقل مع احتمال السهو والغلط فيها ولذا : قال الحافظ عشق ميورزم واميد كه اين فن شريف * چون هنرهاى دگر موجب حرمان نشود : وقال الصائب طريق عقل را بر عشق رجحان مىدهد زاهد * عصايى بهتر از صد شمع كافورست أعمى را : وقال جمعى كه پشت گرم بعشق أزل نيند * ناز سمور ومنت سنجاب ميكشند